انفتاح باب العلم وأما في زمان الانسداد فعدم لزوم الإشكال في غاية الوضوح إذ بعد ما كانت الخطابات الواقعية والإنشاءات النفس الأمرية لأجل الجهل بها قاصرة عن الوفاء بالغرض الملحوظ منها الذي هو بعث المكلف إلى العمل على طبقها والجري على وفقها ولم يكن مبنى الشرع على الاحتياط التام الموجب لاختلال النظام فلا محالة يلزم على الشارع من جعل طريق تأسيسا أو إمضاء ويلزم علينا التعبد به بحكم العقل كيلا يلزم تفويت جميع المصالح والإلقاء في تمام المفاسد فببركة التعبد به يصل إلينا كثير من الأحكام الواقعية ولولاه لما وصل إلينا واحد منها ولفات هذا المقدور الجائي من قبله أيضا فالمحذور الذي فر منه المستدل إنما يلزم في صورة الانسداد من ناحية عدم التعبد به بنحو آكد وأقوى لا من جهة التعبد به الموجب لاستيفاء الخير الكثير كما لا يخفى (وأما في صورة الانفتاح) فمضافا إلى أنها مجرد صورة فرضية لا واقعية لها حتى بالنسبة إلى عصر الحجة من نبي أو وصي نبي فإن الناس في ذلك العصر أيضا لم يكونوا كلهم متمكنين من التشرف إلى الحجة وأخذ الأحكام منه بل كان يتعذر بل كان يتعذر ذلك لكثير منهم فكانوا يأخذون بما يؤخذ به في هذه الأعصار من الطرق الموجودة بين العرف مثل الظواهر والمفاهيم وقول الثقة وغيرها ويعملون بمقتضى تفقه بعض الفقهاء من الأصحاب فإن أهل بلدة قم كانوا يأخذون الأحكام من زكريا بن آدم رضوان الله تعالى عليه ولم يكن باب العلم بالأحكام بمعنى رؤيتها على ما هي عليه منفتحا لهم ولا لغيرهم من الشيعة ولا لسائر الفرق من المسلمين (يمكن أن يقال) بعد إرادة القطع الشامل للمخالف مع الواقع أيضا من العلم لا خصوص المصادف منه كي يكون انفتاح بابه مما لا يقع في زمان من الأزمنة ويكون مجرد فرض أن التعبد بالطريق حينئذ إنما هو لأجل عدم أكثرية الخطاء الواقع فيها من الخطاء
