يؤتى بالواجب الواقعي الموجود في أطرافه بداعي وجوبه «نعم» إنما يخل بالتميز وتطبيق ما هو الواجب على المأتي به وقد عرفت مما ذكرناه في الأمر الأول أن دعوى القطع بعدم اعتباره في العبادات قريبة جدا والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على سيد أنبيائه محمد صلىاللهعليهوآله ظاهرا وباطنا (المقصد الثاني في الظن) وفيه مباحث (المبحث الأول) في إمكان التعبد بالأمارات والطرق الغير العلمية بمعنى عدم لزوم الإشكال منه وترتب تال فاسد عليه في قبال دعوى استحالته للزومه كما حكي عن ابن قبة (فانقدح أن المراد بالإمكان) المبحوث عنه في المقام هو الإمكان الوقوعي التشريعي لا الإمكان الذاتي الذي هو بمعنى سلب الضرورة عن الطرف المخالف أو عنه وعن الموافق أيضا ولا الإمكان الاستعدادي على ما هو المصطلح عليه بين الحكماء كما قال الحكيم السبزواري «قدسسره» قد يوصف الإمكان باستعدادي وهو بعرفهم سوى استعداد ولا ما يراد منه الاحتمال كما هو المراد منه في كلام الشيخ الرئيس كلما وقع سمعك فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان لوضوع بطلان إرادة الكل كما يظهر وجهه بأدنى تأمل وقد يتراءى في كلمات بعض أهل المعقول قسم آخر للإمكان يسمونه بالإمكان الاستقبالي نظرا إلى أن الشيء لا يمكن أن يكون ممكنا ذاتا في الحال إذ هو مع وجود علته فيه واجب ومع عدمه ممتنع وفيه أن اتصاف الشيء بالإمكان إنما هو بلحاظ أصل ذاته في مقابل ما يتصف بالوجوب أو الامتناع بهذا اللحاظ لا بلحاظ وجوده في وعاء الزمان إذ معه يكون في الاستقبال أيضا كذلك من غير فرق بينه وبين الحال في ذلك «ثم إنه لا فائدة مهمة» في إثبات الإمكان بما ذكر له من المعنى المقصود به هنا إذ مع وجود الدليل القطعي على وقوع التعبد بالأمارات الغير القطعية يثبت لا محالة إمكانه ومع عدمه لا يجدي إثبات إمكانه وإن كان إثباته بالقطع
