الحقيقة الّتي وضعت لها هذه الألفاظ من أوّل الأمر ومعلوم أنّ معانيها أعمّ من الأفراد الموجودة في العصور الجاهليّة أو الأفراد الصّحيحة الّتي أمر بها الشّارع وهذا يكفي في إثبات القول بالأعمّ فلا نحتاج في إثبات الأعمّ إلى غير ما أسلفناه في الحقيقة الشّرعيّة. والله يهدي إلى سواء السّبيل.
الكلام في معنى الجزء والشّرط
قد يقال : إنّ دخل الشّيء ـ وجوديّا كان أو عدميّا ـ في شيء تارة على نحو أن يكون نفس هذا الشيء مأخوذا تحت الأمر فهو جزء وينتزع عنه الجزئيّة.
وأخرى بنحو يكون نفسه خارجا عن متعلّق الأمر وممّا يتوقّف عليه المأمور به وكان تقيّده داخلا فيه فهو معنى الشّرط وينتزع عنه الشرطيّة. هذا ، ولكنّ الكلام يحتاج إلى بسط وتوضيح.
أمّا دخالة الأمر العدميّ على نحو الجزئيّة أو الشرطيّة فهو ممّا لا يعقل أصلا لأنّ العدم لا يؤثّر في الشّيء بأيّ نحو من أنحاء التّأثير.
نعم ، قد يعبّر الأمر العدميّ عند العقل عن شيء لا بلحاظ نفسه بما أنّه عدميّ لأنّه لا نفسيّة ولا شيئيّة له بل بلحاظ آثار نقيضه وبهذا المعنى يرجع إلى دخالة الأمر الوجوديّ كالموانع حيث إنّ وجوداتها مخلّ في الشّيء لا أنّ أعدامها مأخوذة فيه.
ثمّ إنّ الشّرط على قسمين شرط شرعيّ وشرط عقليّ.
أمّا الشّرائط الشّرعيّة فهي القيود الّتي تؤخذ في المأمور به مسبوقا بها أو ملحوقا بها أو مقارنا لها وكان أخذها في المأمور به من قبل الشّارع بدون إرشاد العقل.
وأمّا الشرائط العقليّة فهي ما يكون بنفس ذواتها دخيلة في حصول المطلوب عقلا لا بتقيّداتها من دون أن تكون مأخوذة في عنوان المأمور فلا دخل لها في انطباق العنوان مثل نصب السّلّم والارتقاء على مدارجه لإتيان المأمور به الّذي هو الكون على السّطح فرضا
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)