مقدميّا أو نفسيا لا يقدح في كونه معلوما بالتّفصيل.» إلى أن قال (قده) : «والمعلوم إلزامه تفصيلا هو الأقلّ والمشكوك إلزامه رأسا هو الزّائد والمعلوم إلزامه إجمالا هو الواجب النّفسيّ المردّد بين الأقلّ والأكثر ... الخ.»
وحاصل كلامه (قده) أنّ الأمر في الأقلّ إمّا نفسيّ أو مقدميّ فهو القدر المتيقّن من المأمور به ، ولكن يرد عليه أنّ الأمر لو كان في الأكثر فهو مشكوك فيه ، بناء على ما أفاده (قده) ، فلا يعاقب على تركه ولو بترك الأقلّ الّذي كان معلوما لأنّه لو دار الأمر بين كون الأقلّ تمام المأمور به أو الأكثر تمام المأمور به فمقتضى جريان البراءة في الأكثر هو جواز ترك الأكثر ولو بترك الأجزاء المعلومة ، مضافا إلى أنّ الأكثر الّذي فرض الشّك فيه إن كان هو المأمور به كيف يمكن أن يترشّح عنه الوجوب المقدميّ إلى أجزائه مع كونه مشكوكا فيه؟ إذ لا يكاد يعقل الشّك في الأمر المترشّح عنه واليقين بالأمر المترشّح وهذا نظير الشّك في الأمر النّفسيّ واليقين في الأمر الغيريّ التّرشحيّ في المقدّمات الخارجيّة ، فالاشتباه نشأ من تردّد الأمر في الأقلّ بين النّفسيّ والمقدميّ ، مع أنّك قد عرفت أنّ الأمر المتعلّق بالجزء هو الأمر الضّمنيّ الّذي يكون من أبعاض الأمر الواحد البسيط النّفسيّ لا الأمر المقدميّ التّرشحيّ. هذا ملخّص الكلام في بحث الأقلّ والأكثر الارتباطيّ. وقد عرفت بما حقّقناه أنّ إجراء البراءة لا ينافي مع ما هو المتصوّر من الجامع بين الأفراد. والله العالم.
الاستدلال على الصّحيح
ومن جملة استدلالاتهم التّبادر بادّعاء أنّ المتبادر المنسبق إلى الأذهان هو الصّحيح ففيه :
أوّلا إنّا قد استشكلنا في تصوير الجامع على ما أفاده أصحاب هذا القول فكيف ينسبق إلى الأذهان ما لا يكون متصوّرا؟
وثانيا لو سلّمنا ما ذكروه في تصوير الجامع من طريق الإنّ وأنّ الجامع في مثل الصّلاة
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)