لا مانع من تفكيك التّنجّز في الأمر الواحد البسيط ، بل نقول إنّ الفراغ اليقينيّ عن الأقلّ إنّما يحصل بإتيان الأكثر لأنّ الاشتغال اليقينيّ بالأقلّ يقتضي البراءة اليقينيّة عنه وهي لا تحصل إلّا بإتيان الأكثر. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقرير الإشكال.
قلت : اللّازم في المقام أوّلا توضيح المراد من الارتباطيّة كي يتّضح الأمر في حلّ الإشكال ، فنقول ومن الله التّوفيق : إنّ أجزاء المركّب المأمور به وإن كانت متباينات في الوجود في صدور أنفسها إلّا أنّها متّحدة بالواحدة الاعتباريّة فتكون تلك الأجزاء مجتمعات تحت الأمر الواحد البسيط كما عرفت ، ومعنى الارتباطيّة هو أنّ هذه الأجزاء المتباينة كلّها مجتمعة تحت الأمر الواحد البسيط المنبسط عليها بالأمر وهذا الأمر الواحد البسيط قد يعرضها الكثرة العرضيّة باعتبار كلّ واحد من الأجزاء فيتكثّر بتكثّرها.
وبعبارة أخرى حكم الأجزاء ينسحب إلى الأمر كما أنّ حكم الأمر ينسحب إلى الأجزاء أمّا الحكم الذّاتيّ للأجزاء فهو التكثّر والتعدّد والتّبعّض الحقيقيّ.
وأمّا الحكم الذّاتيّ للأمر فهو الواحدة والبساطة الحقيقيّة فينسحب الكثرة والتّبعض إلى الأمر فيتبعّض الأمر ثانيا وبالعرض بواسطة التبعّض الذّاتيّ الّذي للأجزاء أوّلا وبالذات كما أنّه ينسحب الواحدة إلى الأجزاء ثانيا وبالعرض بواسطة الواحدة الحقيقيّة الّتي للأمر أوّلا وبالذّات ، فحينئذ قد يكون هذا الأمر البسيط معلوما بالنّسبة إلى بعض الأجزاء ومجهولا باعتبار أبعاضه الأخر ، وعلى كلّ حال ليس وجود كلّ واحد من الأجزاء شرط صحّة امتثال الأمر بالنّسبة إلى ساير الأجزاء بحيث إذا لم يوجد جزء منها ينتفي امتثال الأمر عن الكلّ وليس هذا معنى الارتباطيّة أصلا بل معناه أنّ الأجزاء بأسرها مجتمعة في لواء الأمر الواحد لا من حيث تأثير كلّ واحد منها في صحّة الباقي بل الإتيان بكلّ واحد من الأجزاء يعدّ امتثالا لأمره الضّمنيّ المتعلّق به فلا يكون الفراغ اليقينيّ عن الأقلّ موقوفا على الإتيان بالأكثر وبالخصوصيّة الزّائدة فليس امتثال الأمر مراعى بإتيان الخصوصيّة الزّائدة وبعد ذلك فلا مانع أصلا من جريان البراءة في الخصوصيّة الزّائدة المشكوك فيها و
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)