هكذا الأمر في ناحية الحمل أيضا فإن كان الحمل أوّليّا يعلم أنّ اللّفظ هو نفس مفهوم الموضوع وإن كان الحمل الشّائع صحيحا يعلم أنه من أفراده.
هذا غاية ما يمكن أن يقرّر كلام المحقّق الأستاذ صاحب الكفاية تبعا للمحقّق صاحب الحاشية على القوانين. ولكن يرد عليه أنّ تقسيم الحمل بالحمل المفهوميّ الأوّليّ والحمل الشّائع الصّناعيّ وإن كان صحيحا وهو ممّا لا ينكر البتّة إلّا أنّ هذا التّقسيم في جانب السّلب غير صحيح.
بيان ذلك أنّ مناط الحمل هو الهوهويّة والاتّحاد والاتّحاد إمّا في المفهوم فيكون الحمل مفهوميّا أو في الوجود فيكون الحمل شايعا صناعيّا ولكن مناط السّلب ليس هو عدم الاتّحاد بل عدم الاتّحاد بجميع الأنحاء وبجميع الوجوه هو المناط للسلب فلو كان في البين اتّحاد بنحو ولم يكن اتّحاد بنحو آخر لا يصحّ السّلب وخلاصة الكلام أنّ السّلب لا يصحّ إلّا مع عدم الاتّحاد مطلقا لا مفهوما ولا وجودا.
وبذلك التّحقيق يظهر عدم الاحتياج إلى إضافة واحدة تاسعة على الواحدات الثّمانية المعروفة في باب التّناقض كما هو المعروف عن صدر المتألّهين فإنّ منشأ تخيّل الاحتياج هو أنّه مع الاحتفاظ بجميع الواحدات الثّمانية قد يصدق السّلب والإيجاب كلاهما على موضوع واحد فيلزم اجتماع النّقيضين كما في قولنا الإنسان ليس بكاتب بالسّلب الأوّليّ والإنسان كاتب بالحمل الشّائع.
فيجاب عن ذلك كما من بعض أعاظم الفلاسفة : أنّ السّلب أوّليّ والحمل شايع صناعيّ ولا تناقض في البين لأنّه يشترط في التّناقض واحدة الحمل علاوة على الواحدات الثّمانية. لكنّك بعد التّأمّل فيما ذكرناه تعلم أنّ مناط السّلب هو عدم أنحاء الاتّحادات فلا يصدق القضيّة السّالبة في المثال إذ سلب الكتابة لا يصحّ عن الإنسان بعد ما كان كاتبا بالحمل
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)