السّراية فأيّ وجه للقول بالاجتماع؟ ومن المعلوم أنّه لو كان مادّة الاجتماع والتصادق في الوجوب والحرمة هو الموضوع لاجتماع الضّدّين كما هو الدائر كثيرا في أفواه القائلين بالامتناع فليكن هذا المحذور في زيد العالم العادل الذي يكون بواحدته مصداقا لمتعلّق العلم ومصداقا لمتعلّق الجهل بطريق أولى فإنّه يصدق عليه أنّ مجيئه مجيء العالم الّذي كان متعلّقا للعلم ، كما يصدق عليه أنّ مجيئه مجيء العادل الذي كان متعلّقا للجهل. وعلى كلّ حال فبعد وضوح عدم الوجه الوجيه للامتناع فالقول بالجواز بمعنى الإمكان لا يحتاج إلى دليل إذ يكفي في مقام الإثبات التمسّك بالإطلاقات أو العمومات. كما لا يخفى.
وأضف إلى تمام ما قلناه أنّه لو أمر المولى عبده بخياطة ثوبه بإزاء أجرة أو بدونها ونهاه عن التصرّف في المكان المغصوب أو من الدّخول في الدّار المغصوبة وقد امتثل العبد وأتى بتكليفه في المكان المغصوب ، فهل يصحّ أن يقال إنّ هذا العبد لا يكون مطيعا لأمر مولاه بالخياطة؟! كلّ ذلك لا يكون معقولا في الاعتبارات العقلائيّة بل المعقول عند العقلاء هو أنّ هذا العبد امتثل ما هو تكليف بالخياطة وعصى ما هو تكليفه الآخر بالاجتناب عن التصرّف في مال الغير بغير إذنه.
وقد مرّ في قضيّة الإطلاق أنّ تمام متعلّق الأمر هو صرف حيثيّة خياطة الثوب لا شيء أزيد من ذلك والمفروض أنّه أوجد تلك الحيثيّة بتمامها كما أنّ تمام متعلّق النّهي هو صرف حيثيّة التصرّف في مال الغير لا شيء أزيد وقد عصى تلك الحيثيّة من غير ارتباط امتثاله بعصيانه.
هذا كلّه ، وقد تصدّى المحقّق القميّ لتصحيح الاجتماع بما هو ضعيف غايته وذلك بأنّه سلك مسلك مقدميّة الفرد للطبيعة وأنّه لا اتّحاد بين الطبيعتين.
وأنت خبير بأنّ الفرد عين الطبيعة لا أنّه غيره كي يكون مقدمة لها. وممّا ذكرناه تماما يتّضح أنّه لا وجه لامتناع الاجتماع بل لا يكون اجتماع أصلا لأنّ النزاع صغرويّ كما هو المعروف.
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)