هذا كلّه ممّا لا نقول به. بل الإطلاق معناه أنّ تمام متعلّق الأمر هو طبيعة الصلاة مثلا بدون تقيّد الطبيعة بخصوصيّة أخرى زائدة على تلك الحيثيّة الطبيعيّة كما أنّ معنى إطلاق النّهي هو كون طبيعة الغصب بما هو غصب ، تمام ما تعلّق به النّهي بدون تقيّدها بخصوصيّة زائدة على تلك الحيثيّة. وهذا المعنى من الإطلاق غير ما إذا كانت الطبيعة ملحوظة في تمام أفرادها ضرورة أنّ معنى «أحلّ الله البيع» بناء على كون الحلّيّة هي الحلّيّة الوضعيّة هو أنّ طبيعة البيع ، بما هي طبيعة البيع ، تكون تمام متعلّق الصّحّة قبال تقيدها بالبيع الفلاني لا أنّ معنى إطلاقه هو أنّ الله تعالى أحلّ كلّ البيوع وتمام ما هو أفراد للبيع.
وإذا كان الأمر حسبما قلناه فكلّ ما فرضت الإطلاق للأمر بالصلاة والنّهي عن الغصب ، على أقصى ما يمكن أن يكون الإطلاق ، لا يكاد يكون معناه إلّا أنّ تمام متعلّق الأمر هي الحيثيّة الصّلاتيّة كما أنّ تمام متعلّق النّهي هي الحيثيّة الغصبيّة بدون لحاظ طبيعتي الغصب والصلاة في أفرادهما كي يسري حكم أحدهما إلى الآخر. كيف ولا يعقل تسرية حيثيّة إلى حيثيّة أخرى ضرورة أنّ الصلاة بما هي تلك الحيثيّة لا يمكن أن تحكي عمّا هو زائد عن تلك الحيثيّة وكذا حيثيّة الغصب. وهذا نظير حكاية طبيعة العالم عن حيثيّة ذلك المبدا وعدم إمكان حكايتها عن حيثيّة العدالة أو حيثيّة الفسق ما لم يقيّد بقيد العدالة أو الفسق.
فعلى هذا ، كيف إطلاق الأمر بالنسبة إلى غير ما هو متعلقه وإطلاق النّهي بالنسبة إلى غير متعلّقه كي يتفرّع عليه اجتماع الأمر والنّهي في مصداق واحد؟ وما ذكرناه في معنى الإطلاق بمثابة من الوضوح.
ومن هنا يظهر الجواب عمّا هو الدائر في الأفواه من أنّ الإرادة والكراهة لا يمكن أن تتعلّقا بالشّيء الواحد الخارجيّ وأنت خبير بأن تشخّص الإرادة بالمراد كما أن تشخّص الكراهة بما يتعلّق به ، فإذا كانت نفس الحيثيّة الصّلاتيّة متعلّقة للإرادة ومشخّصة لها ونفس الحيثيّة الغصبيّة بما هي متعلّقة للإرادة ومشخّصة لها بدون سريان إحدى الحيثيّتين إلى الاخرى فكيف يعقل اجتماع الإرادة والكراهة في شيء واحد؟ وأين هذا الواحد كي يكون
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)