بأصالة الوجود يكون مصبّ الأمر والنّهي شيئا واحدا في الخارج.
هذا ، ولكن قد اتّضح بمقتضى المقدّمة الرابعة أنّه لا فرق في وجه الامتناع القول بأصالة الماهيّة أو أصالة الوجود. هذا خلاصة الكلام في وجه الامتناع. ولنا قبل التعرّض لأدلّة المجوزين أن نقول إذا أمر الامر بشيء عن شخص أو زجر الزاجر عن شيء من شخص فليس في البين وبحسب الخارج شيء وراء الامر الذي صدر عن الأمر وتعلّق به بالقيام الصدوريّ كما أنّه لا يكون وراء الزجر الذي صدر عنه وتعلّق به بالقيام الصدوريّ شيء في الخارج أصلا. نعم ، هذا الشّيء الصادر الواحد الخارجيّ ممّا تنتزع منه عناوين مختلفة ويحمل على أطراف ما تعلّق به الأمر أو الزجر ، مثل أنّه ينتزع عنه تارة مفهوم الامر ويحمل على ذات الامر وأخرى مفهوم المأمور به ويحمل على ذات الفعل وثالثة مفهوم المأمور أو المكلّف ويحمل على ذات العبد إلّا أنّ تلك المفاهيم لا يكون بحذائها حقائق متأصّلة وإضافات حقيقيّة مقوليّة كي يحتاج كلّ واحد من تلك الإضافات إلى معروض يقوم فيه بالقيام الحلوليّ بل لا يكون بحذاء تمام تلك العناوين والمفاهيم إلّا شيء واحد وهو الأمر أو الزّجر الذي صدر عن المولى ويقوم به بالقيام عنه لا بالقيام فيه. فإنّ مفهوم الامر يحمل على المولى باعتبار أمره كما أنّ مفهوم المأمور يحمل على العبد باعتبار هذا الأمر وكما أنّ مفهوم المأمور به يحمل على ذات الفعل بنفس هذا الاعتبار. نعم ، لا إشكال في أنّ لكلّ واحد من تلك المفاهيم اعتبار مخصوص وهو نحو التعلّق الّذي للأمر أو الزّجر بالشّيء المكلّف به ونحو التعلّق الذي لهما بالشّخص المكلّف إلّا أنّ هذا التعلّق ليس من الإضافات المتأصلة المقوليّة الّتي يحتاج إلى الموضوع والمحلّ كي يحلّ فيه بحيث يكون المأموريّة إضافة حالّة في الشخص الخارجيّ أو المأمور بهيّة كذلك ، إذ ليس كلّ ما يقال له الإضافة أو كلّ ما يقال له العرض من قبيل الأعراض الّتي تحتاج إلى المعروضات بداهة أنّه ربّما لا يكون المضاف إليه موجودا مع حصول نفس الإضافة كالعلم والقدرة والإرادة بالنسبة إلى المستقبل فإنّ العلم مثلا إذا تعلّق بشيء غير موجود في الخارج له إضافة إلى معلومه مع كونه غير موجود في
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)