فيكون تمام متعلّق الأمر هو بعينه تمام متعلّق النّهي وبالعكس ، وقد عرفت أنّ هذا هو الذي يحكم العقل بالضرورة بامتناعه فلا يمكن طرح النزاع بناء على القول بالأفراد أصلا.
ومنها المتراءى من كلام المحقّق الخراساني رحمهالله أنّ الثّمرة بناء على القول بالجواز كذا وبناء على القول بالامتناع كذا. وأنت خبير بأنّ بيان الثمرة ممّا يليق بالتنبيهات والتذييلات ولا يليق بالمقدّمات والتمهيدات.
ومنها أنّ المتراءى من كلامه (قده) أيضا هو أنّ محلّ النزاع إنّما هو إذا كان كلّ واحد من الطبيعة المأمور بها والمنهيّ عنها مشتملة على مناط الحكم حتّى في مورد الاجتماع والتّصادق فلا بدّ وأن يدلّ الدليل على ثبوت ذلك المناط حتّى يجري النّزاع.
وأنت بعد ما عرفت ما هو محطّ البحث في هذا المبحث تعلم أنّ هذا الكلام من قبيل الخلط بين محلّ أصل النزاع وما هو محلّ ظهور ثمرات النّزاع ومن المعلوم أن حديث مادّة الاجتماع ومجمع الحيثين وكونه ذات مناطين بواسطة دليل يدلّ على ذلك ليس إلّا بعد الفراغ من البحث في أصل ما هو المتنازع فيه ، إذ قد عرفت أنّ المتنازع فيه ليس إلّا إمكان تعلّق البعث بحيثيّة والزجر بحيثيّة أخرى ويكون بين الحيثيتين عموم من وجه. ومن الواضحات أنّ الإمكان والامتناع العقليّين لا ربط لهما بوجود المناطين في الخارج حتّى في صورة التّصادق كما أفاده (قده). نعم ، هذه الحيثيّة الّتي ينازع في إمكانه أو امتناعه لا بدّ وأن يفرض ذات مصلحة ومفسدة إلّا أنّه لا دخل لوجود الملاك وعدمه في مورد التصادق في ما هو مدار البحث أصلا والدّخل إنّما يكون له في مقام ظهور الثمرة كما سيأتي ذلك.
هذا خلاصة ما ينبغي أن يذكر في تصدير الكلام. ثمّ إنّ الامتناع ، على ما توهّم ، مشهور بين القدماء وستعرف حال هذه الشهرة كما ينبغي. وقد استدلّ عليه المتأخّرون بما هو حاصل كلامهم يرجع إلى اجتماع الضّدّين ببيان : أنّ اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد وفي زمان واحد من مكلّف واحد ومن مكلّف واحد من قبيل اجتماع الضّدّين في موضوع واحد. وربما يورد على هذا الوجه إشكالات إلّا أنّ المحقق الخراسانى رحمهالله تعالى ـ
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)