الثواب كما في وجوب الإمساك فإنّه ليس إلّا عدم الأكل إلّا أنّه نحو اعتبار عقلائيّ يترتب عليه الثواب لما فيه من المصلحة.
ومن هنا يظهر أنّه لا وجه لترديد صاحب الفصول رحمهالله في أنّ وجوب الإمساك يعدّ من الواجبات أو الأكل في شهر رمضان يكون من المحرّمات وهذا كما لا يخفى.
المورد الثالث ـ وهو امتثال النّهي ـ فإنّما هو بأن لا يوجد فردا من أفراد الطبيعة المزجورة عنها ، إذ المفروض أنّ الطبيعة هي الّتي تعلّق الزجر بها فهي مبغوضة ومنفورة كلّما وجدت وحيث ما وجدت وذلك لما تلوناه لك من أنّ الطبيعة تتكثّر بتكثّر الأفراد. وامّا نحو امتثال النّهي فهي نظير عصيان الأمر في أنّه من جملة الاعتبارات العقليّة العقلائيّة يترتّب عليها المصالح كما أنّ عصيان الأمر يترتّب عليه المفاسد من دون أن يكون في الخارج شيء متحصّل خارجيّ.
المورد الرابع ـ وهو قضيّة عصيان النّهي ـ ولا يخفى أنّه في جانب نقيض عصيان الأمر حيث إنّ عصيان الأمر بعدم إيجاد الطبيعة على نحو السلب الكلّيّ وعصيان النّهي هو بإيجاد الطبيعة على نحو الإيجاب الجزئيّ ، إلّا أن هاهنا كلاما وهو الّذي اشتهر بين الأعلام من أنّ العصيان يوجب سقوط التكليف ، ومن المعلوم أنّه لو كان كذلك لا بدّ وأن يسقط النّهي بأوّل عصيان صدر عن المكلّف ، ولكنّه في هذا المشهور إشكال بداهة أنّ التكليف أعمّ من الأمر والنّهي لا يخلو إمّا أن يكون موقّتا بوقت أو لا فعلى الثّاني لا يعقل أن يكون هاهنا عصيان أصلا كي يقال إنّه يوجب سقوط التكليف ؛ اللهمّ إلّا أن يكون بعد موت المكلّف فهو من باب تعذّر الامتثال لا من باب العصيان.
وعلى الأوّل فمعلوم أنّ امتثال التكليف بعد انقضاء وقته يكون متعذرا غير مقدور عليه فعدم التكليف من باب عدم إمكان امتثاله لا من باب أنّ عصيانه يوجب السقوط ، كيف ولو فرضنا عدم مضيّ وقته أو عدم كونه موقّتا بوقت لا يكاد يسقط أصلا.
وعلى هذا لو تعلّق النّهي بطبيعة من الطبائع المبغوضة بدون كونه موقّتا بوقت فكلّما
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)