وجدت فيه الطبيعة وحيث ما وجدت ، كما أنّ الزّجر عن الشيء الذي هو معنى النّهي مثل البعث بمعنى أنّ الزّجر أيضا إنّما تعلّق بنفس الطبيعة إلّا أنّها لما كانت متكثرة بتكثّر أفرادها يكون ما تعلّق به النهي أين ما وجدت الطبيعة وحيث ما وجدت بحيث يكون كلّما وجدت الطبيعة كانت مبغوضة ومنفورة وهذا ممّا قلناه إنّ المتعلّق هو الطبيعة وهي موجودة بوجودات أفرادها ومتكثّرة بتكثّراتها فهي أين ما وجدت وكلّما وجدت يكون مبعوثا إليها إذا كانت متعلقة للبعث وتكون مزجورا عنها كذلك إذا كانت متعلقة للزّجر.
هذا كلّه في حقيقة الأمر والنّهي وما يكون متعلّقا لها. أمّا الامتثال والعصيان فيقع الكلام في موارد : الأوّل في امتثال الأمر والثاني في عصيانه والثالث في امتثال النّهي والرابع في عصيانه.
أمّا المورد الأوّل فالتحقيق أنّ امتثال الأمر إنّما هو بإتيان أيّ فرد من أفرادها المتكثّرة ما دام لم يسقط الأمر بحيث إنّه لو أتى بأيّ فرد من أفرادها فقد امتثل أمره فيسقط وكذا لو أتى بأفراد عديدة في عرض واحد قبل سقوط الأمر فقد امتثل أمره بامتثالات عديدة كما عرفت سابقا.
وأمّا سقوط الأمر فإنّما هو لأن تمام الغرض يحصل بإتيان فرد ما من الطبيعة المأمور بها أعمّ من أن يكون هذا الإتيان في ضمن فرد واحد أو أفراد عديدة عرضيّة ومن الواضح أنّه بعد سقوط الغرض سقط الأمر أيضا كما لا يخفى.
وأمّا المورد الثاني فعصيان الأمر هو بعدم جميع أفراد الطبيعة في وقتها لو كان لها بما أنّها مأمور بها وقت ، فإنّ ترك بعض الأفراد في الوقت لا يوجب العصيان ضرورة. ثمّ إنّ العصيان في جانب الأمر لا يكون شيئا متحصّلا في الخارج حيث إنّه لا يكون إلّا صرف اعتبار العدم وإن كان يترتّب على هذا الاعتبار العقلائيّ العقاب. ومن الواضح أنّ هذا لا بأس بالالتزام به فإنّ الاعتبارات العدميّة العقلائيّة قد تكون ذات مفسدة مترتّبة عليها فيترتّب عليه العقاب كما أنّه قد يكون ذات مصلحة فيكون مأمورا به ويترتّب عليه
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)