الكلام في تعلّق الأوامر والنّواهي بالطّبيعة او الأفراد
المراد من الأفراد في قول من يقول أنّ المتعلّق هو الأفراد أنّ ما يوجد في الخارج مع تمام عوارضه ومشخّصاته الفرديّة يكون متعلّقا للطّلب بحيث لا يكون شيء من الخصوصيّات الملازمة للمصداق زائدا تعلّق به الأمر فيكون كلّ واحد من تلك الخصوصيّات جزء متعلّق الأمر وتمام المتعلّق هو الّذي وجد في الخارج مع جميع العوارض واللّواحق الفرديّة فالموجود في الخارج بتمام خصوصيّاته هو المأمور به. كما أنّ المراد من الطّبيعة في قول القائلين به هو أنّ ما يكون متعلّقا للطّلب ليس إلّا ما هو الملاك الذّاتيّ لصدق مفهوم المتعلّق الّذي يعبّر عنه في الاصطلاح بالفرد الذّاتيّ للطّبيعة وكان بحيث أنّ ما لا يكون مفهوم المتعلّق حاكيا عنه لا يكون دخيلا في المأمور به بل يكون زائدا عليه كالحجر الموضوع جنب الإنسان مثلا الّذي تعلّق به الأمر في قوله يجب عليك الصّلاة ليس إلّا ما هو الملاك الأصليّ لصدق مفهوم الصّلاة على المصداق الخارجيّ صدقا حقيقيّا وهو لا يكون إلّا نفس حقيقة الصّلاة وما هو الّذي يكون الصّلاة به صلاة بحيث لو انحلّ في التّحليل العقليّ عن عوارضه ومشخّصاته ولا يفرض إلّا نفس ذاته عاريا عن جميع الخصوصيّات الزّائدة على الذّات يكون المطلوب ليس إلّا هو فكما أنّ الخصوصيّات واللّواحق لا يكون إلّا من قبيل الملازمات الخارجة الزّائدة على حيثيّة الصّلاة. كذلك تكون زائدة أيضا عن المأمور به الّذي تعلّق به الأمر. هذا هو المراد بأنّ متعلّق الأوامر والنّواهي الطّبائع. وممّا يؤيّد أنّ مرادهم من الطّبيعة في العنوان ذلك هو أنّ المجوّزين في مسألة اجتماع الأمر والنّهي يقولون إنّ الصّلاة المأمور بها والغصب المنهيّ عنه وإن كانا موجودين بوجود واحد إلّا أنّ هذا الوجود الواحد ينحلّ في التّحليل العقليّ إلى حيثيّتين مختلفتين يكون إحداهما هي الحيثيّة الملاك لصدق عنوان الصّلاة والاخرى هي الملاك لصدق عنوان الغصب المحرّم هذا. وبعد
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)