لا يكاد يتأتّى في هذا الوجه.
وأمّا على الثّاني وهو أنّ الأمر إنّما تعلّق من أوّل الأمر بالمقيّد بقيد الوقت فالنّزاع يمكن أن يقع فيه إلّا أنّ قضيّة الأمر بالموقّت لو لم يمكن دالّا على عدم الأمر به في خارجه لا يكاد يكون للدّلالة في خارج الوقت وجه أصلا فالنّزاع في هذا المقام أيضا ممّا ليس فيه فائدة مهمّة.
نعم لو كان لدليل الواجب إطلاق وكان التّقيّد بالوقت إنّما هو بدليل منفصل كما قال في الكفاية : «لكان مقتضى إطلاقه ثبوت الوجوب مطلقا ومقتضى التّقيّد إنّما هو بحسب كمال المطلوب لا بحسب أصل المطلوب». هذا ما أفاده شيخ سيّدنا الأستاذ في الكفاية ولكنّك خبير بأنّ ذلك خلاف مقتضى حمل المطلق على المقيّد فإنّ معنى حمل المطلق على المقيّد هو أنّه لما كان المطلق ظاهرا في أنّ تمام المطلوب وتمام متعلّق الغرض والطّلب هو الشّيء المطلق بدون تخصّصه بخصوصيّة غير نفس ذاته ، ومن ناحية أخرى كان المقيّد ظاهرا في أنّ تمام متعلّق الغرض ليس هو المطلق بل هو الماهيّة المقيّدة بخصوصيّة فحينئذ يتعارض هذا المطلق مع هذا القيد فلا بدّ وأنّ يتقيّد إطلاق هذا المطلق بتقيّد هذا المقيّد في مقام رفع التّعارض وذلك لمكان أظهريّة المقيّد في تقييده من إطلاق المطلق في إطلاقه. فبعد تقييد إطلاق ورفع التّعارض ينتج أنّ تمام متعلّق الطّلب هو المقيّد كما في قول المولى : «اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة.» ومعه كيف يبقى مجال للتّمسّك بإطلاق المطلق بعد خروج الوقت واستكشاف تعدّد المطلوب؟ خصوصا بعد التّوجه إلى أنّ حكم المطلق عين حكم المقيّد فإنّه إذا كان حكمه غير حكمه يخرج حينئذ عن المطلق والمقيّد فإنّ في باب الإطلاق والتّقيّد لا بدّ وأن يكون الحكم واحدا وإلّا كيف يمكن التّعارض بينهما؟
وخلاصه الكلام أنّ من شرائط حمل الإطلاق على التّقييد هو واحدة المطلوب وإلّا يخرج من باب الإطلاق والتّقييد ويكون من قبيل المثبتين.
إن قلت : يمكن أن يكون التقيّد في بعض مراتب المطلوب كما إذا أورد التقيّد في مرتبة
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)