البحث في المطلق والموقّت
الشّيء المأمور به لا يخلو إمّا أن يكون الزّمان فيه مأخوذا على نحو الشّرطيّة بحيث يكون لنفس الزّمان دخل في المصلحة المترتّبة على الفعل ، وإمّا ألا يكون كذلك بل ظرفيّة الزّمان لا يكون إلّا من باب أنّ الفعل والفاعل من الموجودات الزّمانيّة الواقعة في عمود الزّمان فيكون تمام المطلوب حينئذ نفس الفعل المأمور به والزّمان بالنّسبة إليه كالحجر الموضوع جنب الإنسان ، والأوّل هو الواجب الموقّت ، والثّاني هو الواجب المطلق في قبال الموقّت لا المطلق في مقابل المشروط ، وهذا الواجب الموقّت أيضا ينقسم باعتبار آخر إلى الموسّع والمضيّق والمضيّق معناه أنّ المأمور به لوحظ في امتداد معيّن من الزّمان بحيث كان هذا الامتداد المأخوذ فيه بمقدار وقوعه فيه فقط لا أزيد من ذلك نظير الصّوم المضيّق بأوّل طلوع الفجر الى آخر اليوم.
وأمّا الموسّع فمعناه أنّ الطّبيعة المأمور بها إنّما لوحظت في قطعة معيّن من الزّمان ويكون تلك القطعة أزيد من وقوعها فيه كما في الصّلاة من أوّل الوقت إلى آخره فإنّها لوحظت على نحو الكلّيّ القابل للانطباق على كلّ فرد من الأفراد الذي يوجد في الخارج من أوّل الوقت إلى آخره. فالمأمور به هو الكلّيّ المقيّد بهذا الامتداد الخاصّ وليس المأمور به هو الأفراد الّتي يوجد في الخارج على سبيل التّرديد النّفس الأمريّ الّذي يعبّر عنه بالتّخيير الشرعيّ كما قد يتراءى من بعض الكلمات من السّابقين وقد مضينا الكلام فيه تفصيلا.
ثمّ إنّ هاهنا شيئا هو أنّه قد يتوهّم أنّ الطّبيعة المأمور بها الّتي لوحظت في امتداد معيّن من الزّمان وتكون قابلة الانطباق على كثرات ما دونها من الأفراد كما هو معنى الموسّع إنّما يتضيّق بتضيّق الوقت بحيث إذا مضى عن ذلك الامتداد بمقدار صارت الطّبيعة المأمور بها مضيّقة بما بقي من الوقت ويكون كالكلّيّ المنحصر في الفرد الواحد فينقلب الموسّع إلى
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)