المصطلح في بعض المقامات الأخر بل معناه هو الفرد التّخييريّ (١) كما هو واضح. وقد يفصّل في الواجب التّخييريّ كما في الكفائيّ بأنّه قد يكون الأمر لكلّ واحد من الشّيئين أو الأشياء بملاك المصلحة الواحدة الّتي تترتّب على كلّ واحد منهما أو منها بحيث يكون كلّ واحد من المتعلّقين تترتّب عليه ما يترتّب على الآخر عينا من المصلحة فحينئذ يكون ما هو الواجب حقيقيّا هو الجامع بينهما والأمر إنّما تعلّق بهذا الجامع الواحد على سبيل التّعيين فيكون التّخيير بين أفراد هذا الجامع تخييرا عقليّا في الواقع وإنّ تعلّق الأمر ظاهرا بأفراده ، وإذا كان الأمر قد تعلّق بكلّ واحد منهما بملاك أنّ فيه بخصوصه مصلحة خاصّة به من دون أن تكون في غيره من المصلحة فيكون الإتيان لكلّ واحد منهما يمانع عن الإتيان بالآخر فيوجب السّقوط قهرا ، فهو التّخيير الشّرعيّ ، نظير الكفّارات الثّلاث ويترتّب عليه آثاره وتبعاته من جواز تركه إلى بدل ويترتّب الثّواب على كلّ واحد منهما.
هذا ولكنّك خبير بأنّه يمكن فرض المصلحة لكلّ فرد من الأفراد بخصوصه فيما فرض تخييرا عقليّا كما فرضناه في التّخيير الشّرعيّ وذلك بمقتضى الدّليل ، إذ المفروض أنّ الأمر إنّما تعلّق بكلّ واحد منهما على حدة فأين هذا من كشف الجامع بينهما بحيث يكون متعلّق الأمر هو الجامع؟
وأمّا قضيّة : «إنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد.» أو : «إنّ الاثنين لا يصدر عن الواحد.» ممّا لا محصّل له في المقام إذ تلك القاعدة إنّما هي في الواحد البسيط الحقيقيّ من جميع الجهات وأين ذلك من الأمور الاعتباريّة كما في المقام؟!
وبعد تصوير الوجوب التّخييريّ فهل يعقل التّخيير بين الأقلّ والأكثر ، فلا بدّ وأن يفرض النّزاع فيما إذا كان الأقلّ في ضمن الأكثر بحيث يكون الأكثر مشتملا على الأقلّ كما هو معنى الأقلّ والأكثر. والزّيادة الّتي للأكثر بالقياس الى الأقلّ إمّا أن تكون من جنس
__________________
(١) (١) ـ لعلّ المراد بالفرد التّخييريّ هو الصورة المنفصلة التقسيميّة في قبال المنفصلة الترديدية.
(المقرر)
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)