وأمّا إذا لم يكن مراده ذلك بل المراد أنّ الإيصال من القيود في الواجب الغيريّ فيرد عليه أنّ معنى الإيصال ليس إلّا الإتيان بذي المقدّمة خارجا والإتيان بذي المقدّمة إن كان دخيلا في الواجب المقدّميّ الغيريّ يلزم توقّف المقدّمة على إتيان ذي المقدّمة والمفروض أنّ ذا المقدّمة ممّا يتوقّف على المقدّمة فيدور ويلزم كون الغاية ذا الغاية وانقلاب ذي المقدّمة إلى المقدّمة وهذا خلف.
إيقاظ : لا يخفى أنّ كلّا من صاحبي الفصول والمعالم والشّيخ العلّامة الأنصاريّ (قدست أسرارهم) أرادوا بما التزموا به في باب مقدّمة الواجب تصحيح العبادات الّتي يتوقّف على تركها فعل الواجب بناء على كون ترك الضّدّ مقدّمة لفعل ضدّه فإنّ تركها على مبنى صاحب المعالم لا يكون مطلقا واجبا بل الواجب هو التّرك في حال إرادة فعل الواجب ومعلوم أنّ الآتي بالضدّ في حال إتيانه لا يريد فعل ضدّه فلا يكون تركه مقدّمة وسيأتي في باب الضّدّ زيادة توضيح لذلك وكذا توضيح ما أراده صاحب الفصول والشّيخ (قدس سرّهما) فانتظر.
تذنيب : لا يخفى أيضا أنّه لا ثمرة مهمّة في هذه المسألة ضرورة أنّ وجوب المقدّمة على القول به لا يكون وجوبا يترتّب عليه أثر فإنّ هذا الوجوب التّرشحيّ لا يكون له إطاعة ومعصية ولا في إتيانه وتركه استحقاق مثوبة وعقوبة ولا بدّ بحكم العقل من إتيان المقدّمة تعلّق بها الوجوب الشرعيّ التّرشحيّ أو لا. وما قيل من ساير الثّمرات مثل برء النّذر وغيره كلّها مخدوش ومنها الثّمرة الّتي سيأتي ذكرها في باب الضّدّ مفصّلا فلا وجه لتعرّضه هاهنا والله الموصل إلى طريق الثّواب.
في تأسيس الأصل : أمّا الأصل فبالنّسبة إلى نفس الملازمة فممّا لا يتصوّر أصلا إذا لملازمة أمر واقعيّ عقليّ وهي من الأحكام العقليّة والأحكام العقليّة ليست من مجاري الأصول العمليّة أصلا ، على أنّه ليست لها حالة سابقة حتّى يجري الاستصحاب كما لا يخفى.
وأمّا بالنّسبة إلى وجوب المقدّمة فالّذي يستفاد من كلام المحقّق الخراسانيّ (قده) إجراء
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)