ولو تنزّلنا من ذلك وقلنا بلزوم ترشّح الوجوب على المقدّمات العباديّة بعد إمكانه لكن نمنع كون اجتماع الحكمين في موضوع واحد من قبيل اجتماع المثلين في موضوع واحد الّذي يكون من المحالات المعروفة بل ستعرف في محلّه إن شاء الله تعالى أنّ الأحكام المتعلّقة بالموضوعات ليست من قبيل الأعراض الخارجيّة الحالّة في محلّها المستغنى ولا يمكن أن يكون عروضها خارجيّا حتّى يلزم من اجتماعهما في موضوع واحد اجتماع المثلين لأنّ الوجود الخارجيّ للموضوع مساوق لسقوط التّكليف بل هو عينه فلا يعقل أن يكون عروض الأحكام في الموضوعات عروضا خارجيّا للزوم تحصيل الحاصل وأنّه يلزم من وجود التّكليف في الخارج عدمه.
وممّا ذكرناه يعلم أيضا أنّه لا مانع من الإتيان بمقدّمات الصّلاة قبل بلوغ وقتها بقصد أنّها مقدّمات يتوسّل بها الى الصّلاة فإنّ عدم جواز الإتيان بها بما أنّها مقدّمات قبل بلوغ الوقت إنّما هو على فرض لزوم الوجوب الغيريّ التّرشّحي في امتثال المقدّمات العباديّة ومعلوم أنّ التّرشح لا يعقل قبل وجوب المترشّح عنه لأنّ المعلول لا يعقل أن يوجد قبل وجود علّته.
وأمّا على ما اخترناه من إمكان امتثال المقدّمات بقصد امتثال الغير من دون لزوم الوجوب التّرشّحي فلا مانع في البين أصلا وهذا أيضا إذا لم يقصد بها استحبابها الذّاتيّ وإلّا فلا مجال للإشكال أصلا حتّى نحتاج الى الجواب.
تذييل : قد يقال : إنّ وجوب المقدّمات مشروط بإرادة إتيان ذيها. كما أفاده صاحب المعالم (قده) ، كما أنّه قد يقال : أيضا أنّ الواجب الغيريّ لا يكاد يقع على صفة الوجوب إلّا إذا كان الإتيان به بداعي التوصّل به إلى ذي المقدّمة. فالوجوب التّرشحيّ على هذا القول لا يترشّح على ما هو مقدّمة بالحمل الشّائع فقط بل قصد التّوصّل أيضا ممّا هو متعلّق الوجوب فيجب إيجاد الدّاعي. وهذا ممّا نسب إلى العلّامة الأنصاريّ (قده).
وقد يقال ثالثة : إنّ وقوع الواجب الغيريّ على صفة الوجوب يتوقّف على ترتّب ذي المقدّمة عليها واقعا لا قصد ترتّبها بل إنّما هو بحيث لو لم يترتّب عليها واقعا يكشف عن
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)