الواجب المعلّق
ثمّ إنّ للمحقّق المدقّق صاحب الفصول كلاما ينقسم الواجب باعتبار آخر إلى المعلّق والمنجّز ويقول : إنّ ما يعلّق على أمر غير مقدور وكان الوجوب فعليّا فليسمّ معلّقا كالحجّ فإنّ وجوبه في أوّل زمان حصول الاستطاعة فعليّ ولكنّ الواجب وهو الإتيان بالحجّ استقباليّا ، أي يتوقّف على مجيء وقته وهو شهر ذي الحجّة ، وما يعلّق على أمر مقدور وكان الوجوب فعليّا فليسمّ منجّزا كالمعرفة.
ويتولّد منه إشكال وهو أنّه إن كان الوجوب مطلقا والواجب معلّقا على أمر غير مقدور لزم التّكليف بما ليس مقدورا وإن كان الوجوب مشروطا ومعلّقا عليه فهو عين الواجب المشروط الّذي مضى الكلام فيه إلّا أنّ شرطه يكون متأخّرا عنه زمانا فيكون واجبا مشروطا بالشّرط المتأخّر فأين هذا من انقسام آخر باعتبار آخر؟ وقد أجاب عن هذا الإشكال بأنّ التّكليف ليس مشروطا بالشّرط المتأخّر بل مشروط بالأمر الانتزاعيّ الّذي هو حاصل في ظرف التّكليف وصادق على المكلّف في الحال ، إذ كون المكلّف بحيث يدرك ذا الحجّة قادرا على الحجّ صادق على المكلّف في الحال أي في حال الاستطاعة وإن كان صدق هذا الأمر الانتزاعىّ ينكشف في الاستقبال إلّا أنّ الاستقبال ظرف انكشاف الصّدق فلا يكون زمان الاستقبال بوجوده الخارجيّ شرطا للتّكليف كي يكون من الواجب المشروط بشرط متأخّر غير مقدور ، ولا هو بوجوده الخارجيّ شرطا للمكلّف به حتّى يصير التّكليف والوجوب مطلقا ومتعلّقا بأمر غير مقدور كي يورد عليه بأنّه تكليف بغير مقدور. بل الّذي شرط لنفس التّكليف إنّما هو هذا الأمر الانتزاعيّ الحاصل في ظرف التّكليف والصّادق على المكلّف مساوقا لفعليّة التّكليف ، فتكون النّتيجة هي فعليّة الوجوب لحصول شرطه وهو الأمر الانتزاعيّ واستقباليّة الواجب لأنّ ظرف الواجب هو
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)