الحكم الظّاهريّ هو الحكم الفعليّ فلا منافاة بين الحكمين وهذا هو حقّ الجواب في الجمع بين الحكم الواقعيّ والظّاهريّ.
إن قلت : هذا وإن يندفع به إشكال التّصويب على الوجه الدّائر إلّا أنّ إشكال التّصويب المجمع على بطلانه باق على ما هو عليه. فإنّ الإجماع قائم على اشتراك العالم والجاهل في التّكليف.
قلت : مناط حجّيّة الإجماع هو الكشف عن رأي المعصوم عليهالسلام وهذه المسألة بمعزل عن هذا المناط ، فإنّ أوّل من تصدّى لعنوان هذه المسألة الأصوليّة من بين أصحابنا الإماميّة رضوان الله عليهم هو شيخ الطّائفة الإماميّة أبو جعفر الطّوسيّ قده في كتابه العدّة فإنّ ذريعة السّيد وإن كان مقدّما على عدّة الشّيخ إلّا أنّها غير مشتملة على جميع المسائل الأصوليّة بل تعرّض لبعض المسائل على نحو الإجمال والاختصار. والشّيخ (قده) لمّا تعرّض في كتابه الشّريف هذه المسألة قد نقل إجماع المتكلّمين خلفا عن السّلف على اشتراك التّكليف ومعلوم أنّ إجماعهم لا يكشف عن وجود النّصّ المعتبر أو عن رأي الحجّة بل هو إجماع كلاميّ والمسألة عقليّة صرفه وقد عرفت أنّ ما قام الدّليل العقليّ على امتناعه هو اختصاص العالم بخطاب مخصوص وأمّا كون الأحكام في صورة الجهل إنشائيّة غير فعليّة ممّا لا مناص منه ولا دليل عقليّ أو نقليّ على خلافه. وتفصيل الكلام في محلّه إن شاء الله تعالى.
وممّا ذكرناه انقدح ما في كلام العلّامة الخراساني (قده) في باب حجّيّة الأمارات من : أنّ الحكم الواقعيّ على ما هو عليه من الفعليّة ، والأمارات إنّما هي معذّرة عند المخالفة ومنجّزة لهذا الحكم الواقعيّ عند الإصابة. فإنّك خبير بما في هذا الكلام من الخلل الواضح فإنّه كيف يعقل فعليّة الحكم الواقعيّ إذا كان من المحرّمات مع فعليّة التّرخيص إذا أدّت إلى خلافه الأمارات فإنّ الأمر والنّهي لا يقع في سلسلة علل الانبعاث والانزجار في صورة الجهل حين ما كان الأمر الظّاهريّ على خلاف الواقع مع فرض قصور فعليّة الأمر والإرادة
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)