الأوّل : لا شكّ في أنّ الأمر الواحد البسيط قد تعلّق بالطّبيعة المأمور بها وتلك الطّبيعة سارية في جميع أفرادها سريانا عقليّا وحيث ما فرض وجود فرد لها ينطبق عليها لأنّ الفرد هو الطّبيعة في الخارج سواء كانت فرديّة فردها بالاضطرار أو بالاختيار أو بالسّفر أو في الحضر ، وعلى كلّ حال بعد ما فرض أنّه فرد لها ، تنطبق عليه الطّبيعة قهرا. فحينئذ لا يكاد يشكّ في أنّ المأمور به الاضطراريّ فرد للطّبيعة المأمور بها أو ليس من أفرادها ، إذ لو لم يكن من أفرادها لزم ألا يكون المأمور به الاضطراريّ مأمورا به وهذا خلف الفرض بل خلاف المستفاد من الآية المباركة حيث إنّ المستفاد من قوله تعالى «إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطّهّروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النّساء فلم تجدوا ماء فتيمّموا صعيدا طيّبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه. ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهّركم وليتمّ نعمته عليكم لعلّكم تشكرون».
الأمر الثّاني : الطّبيعة المأمور بها إن كان الأمر بها في زمان أوسع من زمان وجودها ويكون من الواجبات الموسّعة ، كان الأمر بها في امتداد معيّن من الزّمان لا محالة فتكون نسبة تلك الطّبيعة إلى الأجزاء المفروضة من هذا الامتداد الزّمانيّ نسبة الطّبيعيّ إلى أفرادها وكان بحيث لو وجد في كلّ جزء من أجزاء هذا الزّمان فرد من أفراده ينطبق عليه الطّبيعة المأمور بها فيكون المكلّف لا محالة مخيّرا بين تلك الأفراد في أجزاء ذلك الزّمان سواء كان التخيير عقليّا ، كما هو الحقّ عندنا وسيجيء الكلام فيه ، أو شرعيّا كما ربما يتوهّم ويقال.
الأمر الثّالث : الاضطرار المفروض في المقام لا بدّ وأن يكون صرف وجوده تمام المناط لمعذوريّة المكلّف في التّكليف ولفرديّة الفرد الاضطراريّ للطّبيعة المأمور بها سواء كان
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)