تقيّد الأفعال العباديّة بما هو مغاير لقصد الأمر أشد من قضيّة تقيّدها بقصد الأمر وذلك لا لأنّ قصد المحبوبيّة أو المصلحة أو غيرها ينتهى إلى ملاك الدور الذي هو تقدم الشّيء على نفسه لأنّه لا تفاوت لها فى الاستحالة وامتناع انتهاء الأمر إلى الدور أو مناطه. بل التفاوت كلّه أنّ الأمر لما كان من جملة الأفعال والأمور الاختياريّة فيمكن أن يتعلّق بما هو أوسع حدّا من الغرض الذي أخذ في الأمر وداعويّته فحينئذ يكون الأمر قهرا داعيا إلى نفس الفعل الذي يكون ذا غرض أوسع من قصد التقرب ويكون إتيان المأمور به مقيّدا بقصد الأمر الذي هو أضيق من قصد الأمر بالفعل المطلق يعلم بإرشاد من الشارع وحكم العقل وهذه خصوصيّة لقصد الأمر الذي من الأفعال الاختيارية لكنّ الكلام في الحبّ والحسن والمصلحة لا يكون كذلك لأنّه لا يمكن أن يحاسب أنّها من الأمور الاختياريّة فلا يمكن أن يقال إنّها تعلّقت أو يمكن أن تتعلّق بغرض أوسع من الأمر المطلوب كما لا يخفى على النّاقد البصير.
مباحثات ومجادلات
هاهنا تفكرات وتدبيرات للخروج عن هذه العويصة ونحن نذكر بعضها مع ما فيها من التأمّل والنظر.
احدها ما ذكر عن الشيخ الأعظم الأنصاريّ صاحب إبداع الإشكال من أنّ الإشكال إنّما يكون واردا لو كان اعتبار قصد الأمر وامثاله بأمر واحد وأما إذا كان مأخوذا بأمرين تعلّق أحدهما بذات العمل وثانيها تعلق بإتيانه بداعي الأمر فلا محذور أصلا ويسقط الإشكال عن الاعتبار. وفيه ـ مضافا إلى ما ذكره الأستاذ المحقق الخراساني قده ـ أنّ قصد امتثال الأمر الاول ليس الّا قصد امتثال الأمر الصّوريّ الذى ليس الّا صورة الأمر وليس له حقيقة أمريّة مقرّبة له إلى المولى يترتّب عليه غرض ولا يكون ذا مصلحة وحسن ومحبوبيّة كي يكون مقربا إلى المولى وهو بحيث أن يكون قصد هذا الامر الصوري ولا قصده
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)