يتوقّف على القدرة في ظرف إيجاد المأمور به وامتثاله ولا إشكال في أنّ المكلّف يصير قادرا على إتيان الفعل بقصد الأمر ولو كان قدرته على امتثال الأمر بنفس ذلك الأمر وبعبارة أخرى إنّ الذي هو الملاك الأصليّ لاستحالة الدّور هو تقدّم الموقوف عليه على الموقوف الذي ينتهي إلى تقدّم الشيء على نفسه الذي ينتهي بالاخرة إلى التّناقض.
وحاصل الكلام أنّ مناط استحالة الدور هو التقدّم في الوجود وليس الأمر كذلك هاهنا بل التوقّف في هذا الكلام بمعنى أنّ أمر الامر لا يكاد يحسن إلّا بعد علم الامر بقدرة المأمور على المأمور به في ظرف الامتثال وهذا العلم حاصل ولو بحصول تلك القدرة بنفس الأمر فيعلم من ذلك كلّه أنّ ملاك امتناع الدّور في المقام غير متحقّق والمتحقق ليس بملاك أصلا.
كما يورد على الثالث من وجوه الامتناع أنّ توهم لزوم المحال هاهنا من قبيل لزوم ما لا يلزم لأنّ الجمع بين اللّحاظين الآلي والاستقلالي في ان واحد واستعمال واحد وإن كان محالا إلّا أنّه غير لازم وما هو اللّازم هو لحاظ الأمر بنحو الاستقلال بما أنّه من قيود متعلّق التكليف تارة في ان ولحاظه آليّا بما أنه بعث إلى إتيان متعلّق التكليف تارة أخرى فيكون الأمر الواحد ملحوظا بلحاظين الآليّ والاستقلاليّ في انين ان تصوّر الموضوع وان تعلّق
__________________
دفع الدّور وثانيها : يرجع إلى التفاوت بين الأمر الذهني والخارجي في ناحية المأمور به. أما الأوّل فهو أنّ الامر لمّا كان بصدد إعلام موضوعه العبادي بالمكلّفين يحضر في ذهنه تمام الموضوع بشرائطه وشطرياته ومن جملة شرائط الموضوع بل أهمّها في العبادات هو قصد الأمر فحضور قصد الأمر في ذهنه ليس إلّا الأمر الذهني الّذي يوجب عباديّة الموضوع حكاية عن الأمر الخارجيّ والموضوع العبادي المشروط بهذا الشرط تتوقّف تماميّته التشريعيّة على هذا الأمر الذهنيّ وهذا الأمر الذّهني لا يتوقّف على الموضوع الخارجيّ ولكن إذا كان الامر بصدد إعلام أمره للمكلّفين يمكن أن يقول لهم مثلا : صلّوا صلاة مقيّدة بالأمر أو بقصد الأمر وهذا كلّه إذا كان المراد بالوجود الذهني والخارجى كليهما ما يرجع إلى الامر.
وأمّا إذا كان المراد تفاوت الأمر في الذهن والخارج في ناحية المأمور به فلأنّ الوجود الذهنيّ لأمر الامر الحكيم يدعو إلى الصلاة المأمور بها بأمر خارجيّ لا إلى الصلاة نفسها. (المقرّر)
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)