الطّوسىّ قدسسره القدوسيّ ودفع ما ربما يرد عليه وبيان أنّه الحقّ في الجواب والدّافع عن الإشكال ليس إلّا. قال (قده) في كتاب نقده : إنّ العلم تابع للمعلوم وحينئذ لا يكون مقتضيا للوجوب والامتناع كي يصير العباد مقهورين في أفعالهم.
هذا ملخّص كلامه وقد أشكل عليه بعض المتأخّرين عنه بأنّ القول بتابعيّة العلم للمعلوم لا يجري إلّا في العلوم الانفعاليّة الحادثة الّتي تكون المعلومات علّة للعلم ولا يصحّ ذلك في العلوم القضائيّ الرّبّانيّ لأنّه علّة للمعلومات الخارجيّة وسبب وجود الاشياء والسّبب لا يكون تابعا للمسبّب في الوجود. هذا ، ولكن هذا الاشكال لما كان بمثابة من الوضوح ، بحيث ما كان يحتمل أنّه يعزب عن حيطة نظر المحقّق الطّوسيّ (قده) مع فرط إحاطته بالعلوم العقليّة ، فلا بدّ من توجيه كلامه وتوضيح مراده (قده) فنقول :
لا شبهة في أنّ للأشياء الواقعة في سلسلة النّظام الأتمّ من الموجودات الإمكانيّة تأثيرات وتأثّرات مخصوصة بعضها من بعض لأنّها وإن كانت ممكنات إلّا أنّها موجودات وقد برهن في محلّه أنّ التّأثير والتّأثّر في الوجود ، لا نقول ان لتلك الموجودات الإمكانيّة عليّة تامّة بحيث يكون كلّ منها مستقلّ في العليّة والفاعليّة ، بل نقول إنّ لها أي لكلّ منها خواصّ ذاتيّة مخصوصة وإلّا يلزم تاثير كلّ شيء في كلّ شيء.
وهذا لا ينافي مجعوليّة الموجود ومبدئيّة الحقّ الأوّل لوجود الموجودات الإمكانيّة أو أنّه تعالى عالم بجميع الكائنات المترتّبة المتسلسلة على الوجه الأحسن الأكمل بالعلم الإيجابيّ الفعليّ إلّا أنّ للماهيّات الممكنة أيضا بعد جعل وجودها بالجعل البسيط خصوصيّات وآثار مترتّبة عليها وتكون تلك الخصوصيّات ذاتيّة لتلك الماهيّات الموجودة غير مجعولة ولذلك كما أنّ الحكماء قائلون بمجعوليّة الوجود ومفاضيّته ، كذلك قائلون أيضا بالعليّة والمعلوليّة في سلسلة نظام الوجود فكلّ موجود ، مع أنّ وجوده مفاض ومجعول عن المبدا على التّرتيب الكامل ، له آثار خاصّة وخواصّ ذاتيّة غير قابلة للجعل فيؤثّر في معلوله بتلك الخواصّ الذّاتيّة ولذلك أيضا كانت السّنخيّة بين العلّة والمعلول أمرا محتوما
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)