يحصل بمجرّد الإتيان بالمقدّمات بدون الإتيان بذي المقدّمة. إذ قد عرفت أنّ حصول الكمال متفاوت ، قد يكون بإتيان الفعل مع جميع مقدّماته وقد يكون بمجرّد الإتيان بالمقدّمات كما في خصوص إبراهيم على نبينا وآله وعليهالسلام فإنّ الذّبح بما هو نتيجة فعله الاختياريّ غير دخيل في ارتقائه إلى كمال العبوديّة بل الّذي يوجب الارتقاء والاستكمال هو نفس أفعاله الاختياريّة الّتي قد أتى بها جميعا والذّبح الّذي هو نتيجة أفعاله الاختياريّة والمسبّب عن أفعاله ممّا لم يكن تحت قدرته بلا واسطة فلم يكن دخيلا في إيصاله إلى الكمال الرّوحانيّ فلم يقع منه.
إن قلت : فلم كان الأمر قد تعلّق بالذبح؟ مع أنّه ليس دخيلا في استكمال إبراهيم عليهالسلام بل لا بدّ وأن تكون نفس المقدّمات هي المأمور بها لأنّها الدّخيلة في الكمال وأنّها هي الّذي تعلّقت بها الإرادة الأزليّة حقيقة.
قلت : لو كانت المقدّمات مأمورا بها دون الذّبح لم يحصل الاستكمال فإنّ إبراهيم لو يعلم بعدم كونه مأمورا بالذّبح ولا يكاد يقع منه الذّبح لم يحصل له الكمالات بل حصول الكمالات يتوقّف على الأمر بنفس الذّبح.
وبعبارة أخرى التّفاوت إنّما هو في ناحية متعلّق الأمر لا في مبادي الأمر والتّفاوت في المتعلّق إنّما هو بحصول الكمال على نحوين بدون تفاوت وتغاير في المبادي.
وأمّا الجواب عن الوجه الثّاني فالّذي يظهر من كلام المعتزلة في دفع الإشكال هو أنّ تخلّف الإرادة عن المراد إنّما يستحيل فيما هو مراده تعالى بدون واسطة في البين أصلا وأمّا بالنّسبة إلى أفعال المكلّفين فغير مسلّم.
والّذي يؤدّي إليه النّظر أنّ ما أفاده المحقّق الخراسانيّ (قده) في الجواب بأنّ استحالة التخلّف إنّما هو في الإرادة التّكوينيّة دون التّشريعية هو هذا الجواب الاعتزاليّ بعينه ، فإنّ الإرادة التّشريعيّة ليست إلّا إرادة صدور الفعل عن إرادة المكلّفين كما أنّ الإرادة التّكوينيّة هي أفعال الله تعالى من دون واسطة الإنسان. نعم ، يستفاد من كلام المحقّق المذكور (قده)
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)