المذكورة كلها من هذا القبيل اما الغسل والوضوء فواضح فان الجامع بين اسبابها الجنابة والحدث واما اسباب النقل والانتقال فهى مثل المقام مما توقف على بيان الشارع واما المثال الاخير فلان الاحراق انما يستند لفرط اليبوسة وهو فى الكرتين موجود نعم اذا اضيف الى فرط اليبوسة فرط الحرارة اشتد الاثر ولذا كان اثر النار غير اثر البرد المفرط وهذا واضح بعد التأمل (وعليه فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعى لبيان ان الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين) او لبيان ان الاثنين واجبان تخييرا لتحقق الجامع فى كل منهما وهذا هو التخيير الشرعى واماما افاده قده بقوله (وان كان الامر) باحد الشيئين (بملاك انه يكون فى كل واحد منهما غرض لا يكاد يحصل) احدهما (مع حصول الغرض) فى اتيان (الآخر) او يمكن (اتيانه كان كل واحد واجبا بنحو من الوجوب يستكشف عنه تبعاته وآثاره من عدم جواز تركه الى الآخر وترتب الثواب على فعل الواحد منهما والعقاب على تركهما فلا وجه فى مثله) اى مثل هذا النحو (للقول بكون الواجب هو احدهما لا بعينه مصداقا ولا مفهوما كما هو واضح) وبعبارة اخرى ان الاقوال المذكورة لا تتأتى الا فى الصورة الاولى من الواجب المخير لا الصورة الثانية لما عرفت من تعدد الغرض فيها على النحو المذكور ولذا قال قده (إلّا ان يرجع) القول المذكور (الى ما ذكرنا فيما اذا كان) الامر باحدهما (بالملاك الاول من ان الواجب هو الواحد الجامع بينهما) ولا يتأتى ايضا القول بان الواجب (احدهما معينا) على الصورة الثانية (مع كون كل منهما مثل الآخر فى انه واف بالغرض) ولا القول بان الواجب (كل واحد منهما تعينا مع السقوط بفعل احدهما بداهة) ان اللازم اما (عدم السقوط) وذلك (مع امكان استيفاء ما فى كل منهما من الغرض و) اما (عدم جواز الايجاب كذلك) اى لكل منهما تعينا (مع عدم امكانه فتدبر) توضيح ما افاده قده انه يمكن ان يكون الامر باحد الشيئين المسمى بالوجوب التخييرى على نحو لا تنطبق عليه الاقوال المذكورة فى الواجب المخير باسرها وذلك بان يكون كل واحد من الفعلين الذين تعلق الامر باحدهما مشتملا على غرض مغاير للغرض الذى فى الآخر
