(لا يكاد) يمكن ان (يعم شخص اللفظ كما فى مثل ضرب فعل ماضى) فان شخص ضرب فى هذا التركيب لا يمكن ان يحكم عليه بانه فعل ماض لانه اسم وقد وقع مبتدا بل التحقيق ان جميع الأمثلة من هذا القبيل بيان ذلك ان القضية الخبرية تحكى بموضوعها عن الموضوع الواقعى وبمحمولها عن المحمول الواقعى وبنسبتها عن صدور المحمول عن الموضوع او انطباقه عليه وانتسابه اليه فالحمل فيها يستدعى تقدم هذه الاشياء لا محالة ومن هنا كانت محتملة للصدق والكذب وقيل انه لا بد للخبر من نسبة تطابقه أو لا تطابقه فاذا قلت زيد لفظ فان اردت حمل كلى اللفظ على زيد الصادرة حروفه منك فعلا فهو لا يعقل اذ لم يسبق لكلى اللفظ انتساب اليه وانطباق عليه فلا واقع له فتحكيه بهذا الحمل وكيف يعقل ان يكون موضوع القضية انشائيا ومحمولها خبريا مضافا الى انها على هذا التقدير كاذبة ابدا لا يعقل احتمال الصدق فيها وان اردت حمله على زيد الصادر منك لفظه فى موضع آخر فان كنت حاكيا بهذا اللفظ له صح الحمل وثبت الاستعمال وان لم تكن حاكيا له كان الحال كما لو حملت القيام وما ماثله على ذات زيد الخارجية بدون حكايتها فقلت قائم وقصدت ذلك فيلزم تركب القضية من جزءين لا محاله بل من جزء واحد ولا ينفع الجواب المتقدم فتحقق ان جميع الأمثلة من واد واحد وان المثال لا يمكن ان يراد به شخص نفس الموضوع الا على الوجه الاول الامر (الخامس) من الامور المذكورة (لا ريب فى كون الالفاظ موضوعه بازاء معانيها من حيث هى لا من حيث هى مرادة للافظها) اى مستعمل اللفظ فيها (لما عرفت من ان قصد المعنى على) كل نحو من (انحائه من مقومات الاستعمال فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه) لانه اذا كان من قيوده فان كان القصد الماخوذ قيدا عين المقوم للاستعمال لزم الدور لتوقف وجود كل على وجود الآخر وان كان غيره فان لزم فى الاستعمال قصد المعنى بقيده لزم اشتراط القصد بالقصد وان لزم قصده بنفسه لا بقيده فان كان ذلك استعمالا فيما وضع له لزم خلاف الفرض وهو المطلوب وان كان فى غيره لزم المجاز وهو باطل لانفهام المعنى باول استعمال من
