منه بحيث يصح حمل كل منهما على الآخر ومنهما ما يظهر منه ايضا ومن غيره ان متعلق الامر طبيعة الصلاة ومتعلق النهى طبيعة الغصب وقد اوجدهما المكلف بسوء اختياره فى شخص واحد ولا يرد من ذلك قبح على الامر لتغاير متعلق المتضادين وفيه ان اصل الاشكال هو اجتماع الحكمين فيما يوجده المكلف لان الاوامر والنواهى لا يمتثلهما نفس المولى الآمر والناهى فاذا كان ما اوجده المكلف واحدا وكان الامر المطلق على الفرض متعلقا بهذا ايضا وكان النهى المطلق كذلك فيتعلق الامر بعين ما يتعلق به النهى وبالعكس.
ومنها ما يقال من ان الاحكام من قبيل الاعراض الذهنية فمتعلقها امر ذهنى كتعلق الكلية والنوعية بالانسان المعبر عنها بالمعقولات الثانوية التى ظرف اتصافها وعروضها فى الذهن والاعراض الذهنية متغايرات فى العامين من وجه وان كانت متحدات فى الاعم المطلق فان الخاص هو العام مع زيادة.
وبالجملة بين العامين من وجه تباين ، تباين فى الذهن والاجتماع والتصادق فيما هو الخارج عن متعلق الحكم وفيما يوجده المكلف وليس هو متعلق الحكم بل هو مسقط عنه ؛ وفيه ما لا يخفى فان متعلقات الاحكام ليست هو المفهوم المتصور والمدرك العقلانى المجرد سواء اريد منه بوصف وجوده فى الذهن الذى هو جزئى ذهنى او اريد منه المجرد من حيث وجوده فى الذهن المعبر عنه بالكلى العقلى الذى هو مجموع العارض والمعروض من الطبيعى والمنطقى لان المفاهيم يؤخذ فى متعلقات الاحكام بما هى حاكيات عن الخارجيات لا بما هى بانفسها فمتعلقات الاحكام هى الخارجيات.
(ومنها) ما ذكره بعض الاساطين من ان متعلق الحكم هو المفاهيم بلحاظ حكايتها عن الخارجيات قبل الوجود اى الماهية المعراة عن الوجود لان الآمر يأمر بما هو غير حاصل ففى ظرف الحكم لا اجتماع وفى ظرف السقوط ايضا
