قلت وكان إرسال الزبير الى بنى قريظة قبل إرسال سعد وسعد إليهم روى انه لما جاء الزبير من بنى قريظة الى رسول الله صلىاللهعليهوسلم أخبره بانهم يصلحون حصونهم ويسدون الطرق والثغور ويجمعون دوابهم ومواشيهم فقال النبي صلىاللهعليهوسلم لكل نبى حواريا وحواريى الزبير. قال البغوي فاقام رسول الله صلىاللهعليهوسلم واقام المشركون عليه بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر ولم يكن بين القوم حرب الا الرمي بالنبل والحصى ـ فلمّا اشتد البلاء على رسول الله صلىاللهعليهوسلم أرسل الى عيينة بن حصين وابى الحارث ابن عمرو وهما قائدا غطفان فاعطاهما ثلث ثمار المدينة على ان يرجعا بمن معهما عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بأصحابه فجرى بينه وبينهم الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم يصنع الشهادة وذكر رسول الله صلىاللهعليهوسلم لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة واستشارهما فيه فقالا يا رسول الله أشيء أمرك الله به لا بد لنا من عمل به أم امر تحبه فتصنعه أم شىء تصنعه لنا قال بل لكم والله ما اصنع ذلك الا انى رايت العرب قدر منكم عن قوس واحدة وكالبوكم (١) من كل جانب فاردتّ ان اكسر عنكم شوكتهم فقال لهم سعد بن معاذ قد كنا نحن وهؤلاء القوم على شرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون ان يأكلوا تمرة الا قرى او بيعا فحين أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم أموالنا ومالنا بهذا حاجة والله لا تعطهم الا السيف (حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنا) وبينهم فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم فانت وذلك فتناول سعد الصحيفة فمحى ما فى الكتاب ثم قال ليجتهدوا علينا قلت وروى ان أسيد ابن حضير قال ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوسلم اولا ثم قال مثله سعد وسعد وكان عيينة بن حصين أطال رجله فى ذلك المجلس فقال له أسيد يا عين الهجرس اطو رجلك ولو لا مهابة مجلس رسول الله صلىاللهعليهوسلم لوضعت رمحى فى خاسرتك فانقلب عيينة والحارث خائبين وعلموا ان لا يكون لهم سلطان على المدينة وحيث راوا قوة الأنصار وشدتهم تزلزلوا ـ قال البغوي فاقام رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعدوهم فحاصروهم ولم يكن
__________________
(١) اشتدوا عليكم وأصله من الكلب والصفار ـ منه رح
![التفسير المظهري [ ج ٧ ] التفسير المظهري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4370_altafsir-almazhari-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
