معهم طست من ذهب ملئى ثلجا فعمد أحدهم فاضجعنى على الأرض ثم اخرج أحشاء بطني ثم غسلها بذلك الثلج فانعم غسلها ثم أعادها مكانها ـ ثم قام الثاني واخرج قلبى وانا انظر اليه فصدعه ثم اخرج منه مضغة سوداء فرمى به ـ ثم قال بيده يمنة ويسرة كانه يتناول شيئا فاذا بخاتم في يده من نور يحار الناظر دونه ـ فختم به قلبى فامتلا نورا وذلك نور النبوة والحكمة ثم أعاد مكانه فوجدتّ برد ذلك الخاتم في قلبى دهرا ـ ثم قال الثالث لصاحبه تنح فامرّ يده بين مفرق صدرى الى منتهى عانتى فالتام ذلك الشق ـ وفي حديث انس قال لقد كنت ارى اثر المخيط في صدره صلىاللهعليهوسلم ـ واخرج ابن عساكر ان أبا طالب حين أقحط الوادي استسقى ومعه النبي صلىاللهعليهوسلم وهو غلام فاخذ ابو طالب النبي صلىاللهعليهوسلم والصق ظهره بالكعبة ولاذ النبي صلىاللهعليهوسلم بإصبعه وما في السماء قزعة ـ فاقبل السحاب من هاهنا وهاهنا واغدق واغدق وانفجر له الوادي ـ وفي ذلك قال ابو طالب شعر
|
وابيض يستسقى الغمام بوجهه |
|
ثمال اليتامى عصمة للارامل (١) |
وفي خلاصة السير انه لمّا بلغ رسول الله صلىاللهعليهوسلم اثنتي عشرة سنة خرج مع عمه ابى طالب الى الشام فلما بلغ بصرى راه بحيرا الراهب فعرفه بصفته فجاء فاخذ بيده وقال هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين ـ فقيل وما علمك بذلك قال انكم أقبلتم من العقبة فلم يبق حجر ولا شجر إلا خرّ ساجدا ولا يسجد ان الا للنبى وانا نجده في كتبنا ـ وقال لابى طالب لئن قدمت به الشام ليقتلنه اليهود فرده خوفا عليه ـ ثم خرج النبي صلىاللهعليهوسلم مرة ثانية الى الشام وهو ابن خمسة وعشرين سنة مع ميسرة غلام خديجة في تجارة لها قبل ان يتزوجها ـ
__________________
(١) اى المساكين من الرجال والنساء ـ وهو بالنساء أخص الّتي مات زوجها ـ منه رح.
![التفسير المظهري [ ج ٦ ] التفسير المظهري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4369_altafsir-almazhari-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
