لما نزلت (أَتى أَمْرُ اللهِ) ذعر اصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتّى نزلت (فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) ـ والاستعجال طلب الشيء قبل أوانه ـ قال البغوي ولمّا نزلت هذه الاية قال النبي صلىاللهعليهوسلم بعثت انا والساعة كهاتين فاشار بإصبعيه كادت لتسبقنى ـ قلت وفى الصحيحين عن انس بعثت انا والساعة كهاتين ـ وروى الترمذي عن المستور بن شداد عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال بعثت فى نفس الساعة فسبقتها كما سبقت هذه هذه وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى ـ وقال البغوي قال ابن عباس كان بعث النبي صلىاللهعليهوسلم من اشراط الساعة ولما مر جبرئيل عليهالسلام باهل السموات مبعوثا الى محمّد صلىاللهعليهوسلم قالوا الله اكبر قامت الساعة ـ وقال قوم المراد بالأمر هاهنا عقوبة المكذبين والعذاب بالسيف وذلك ان النضر بن الحارث قال (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ) فاستعجلوا العذاب فنزلت هذه الاية وقتل النضر يوم بدر صبرا (سُبْحانَهُ) اى اسبح الله سبحانا وانزهه تنزيها (وَتَعالى) يعنى تعاظم وترافع بالأوصاف الجليلة (عَمَّا يُشْرِكُونَ) (١) عن ان يكون له شريك فيدفع ما أراد بهم او عما يصفه به المشركون ـ قرا حمزة والكسائي بالتاء على الخطاب فى الموضعين مطابقا لقوله تعالى (فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) والباقون بالياء على الالتفات او على ان الخطاب للمؤمنين او لهم ولغيرهم لما مر فى الحديث انه وثب النبي صلىاللهعليهوسلم ورفع الناس رءوسهم فنزلت فلا تستعجلوه ـ. (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ) قرا العامة بضم الياء وكسر الزاء من الافعال ونصب الملائكة على المفعولية ويعقوب بالتاء الفوقانية وفتح الزاء على صيغة المضارع من التفعيل بحذف احدى التاءين ورفع الملائكة على الفاعلية (بِالرُّوحِ) اى بالوحى او القران فانه يحيى به القلوب الميتة بالجهل (مِنْ أَمْرِهِ) اى بامره ومن اجله (عَلى مَنْ يَشاءُ) ان يتخذه رسولا (مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا) اى اعلموا من نذرت هكذا إذا علمته وان مفسرة لان الروح بمعنى الوحى الدال على القول او مصدرية فى موضع الجر على البدل من الروح او النصب بنزع الخافض ـ او مخففة من الثقيلة (أَنَّهُ) اى الشأن (لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) (٢)
![التفسير المظهري [ ج ٥ ] التفسير المظهري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4368_altafsir-almazhari-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
