فى ظلمات الليالى (وَرُهْباناً) جمع راهب كالركبان جمع راكب وهم العباد اصحاب الصوامع فى القاموس رهب كعلم خاف والترهب التعبد (وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) عن قبول الحق إذا دعوا اليه ويتواضعون ولا يتكبرون كاليهود قال قتادة نزلت هذه الاية فى ناس من اهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى عليهالسلام فلما بعث الله سبحانه محمدا صلىاللهعليهوسلم صدقوه وأمنوا به فاثنى الله عزوجل عليهم بقوله ذلك بان منهم قسيسين الاية قلت وهؤلاء القوم من النصارى الذين كانوا على الدين الحق قبل البعثة وأمنوا بالنبي صلىاللهعليهوسلم بعدها هم المراد باهل الكتاب فى قوله صلىاللهعليهوسلم ثلثة لهم أجران رجل من اهل الكتاب أمن بنبيه وأمن بمحمد الحديث متفق عليه عن ابى موسى الأشعري والله اعلم قال اهل التفسير ائتمرت قريش ان يفتنوا المؤمنين عن دينهم فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يوذونهم ويعذبونهم فافتتن من افتتن وعصم الله منهم من شاء ومنع الله تعالى رسوله بعمه ابى طالب فلما راى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد أمرهم بالخروج الى ارض الحبشة وقال ان بها ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده أحد فاخرجوا اليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجا وأراد به النجاشي واسمه اصحمة وهو بالحبشة عطية وانما النجاشي اسم الملك مثل قيصر وكسرى فخرج إليها سرّا أحد عشر رجلا واربع نسوة وهم عثمان ابن عفان وامرأته رقية بنت رسول الله صلىاللهعليهوسلم والزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وابو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو مصعب بن عمير وابو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت امية وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت ابى حشمة وحاطب بن عمر وسهيل ابن بيضا رضى الله عنهم أجمعين فخرجوا الى البحر وأخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار فى رجب من السنة الخامسة من البعثة وهذه الهجرة الاولى ثم خرج جعفر بن ابى طالب وتتابع المسلمون إليها وكان جميع المهاجرين الى الحبشة من المسلمين اثنين وثمانين رجلا سوى النساء والصبيان فلما علمت قريش بذلك وجهوا عمرو بن العاص وصاحبه بالهدايا الى النجاشي وبطارقته ليردهم إليهم فعصمهم الله وذكرت القصة فى تفسير
![التفسير المظهري [ ج ٣ ] التفسير المظهري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4366_altafsir-almazhari-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
