فخالفوا حكم التورية ونقضوا الميثاق ففعلنابهم ما فعلنا ولعناهم بسبب نقضهم ويجوز ان يكون متعلقا بحرّمنا عليهم طيّبت احلّت لهم وقوله (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا) بدل من قوله (فَبِما نَقْضِهِمْ) لكن يلزم حينئذ تكرار الفاء وجاز ان يكون الفاء للعطف فحينئذ لم يحتج الى جعله بدلا ، ويمكن ان يقال قوله فبما نقضهم ظرف مستقر خبر للمبتدا المحذوف والباء بمعنى فى تقديره فهم فى نقضهم (مِيثاقَهُمْ) الذي واثقوا بموسى عليهالسلام (وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ) الواردة فى التورية فى نعت محمد صلىاللهعليهوسلم وبالقران والإنجيل وغيرهما (وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ) للنبى صلىاللهعليهوسلم (قُلُوبُنا غُلْفٌ) اوعية للعلوم او فى اكنة مما تدعونا اليه وليس الأمر كذلك (بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها) اى ختم على قلوبهم (بِكُفْرِهِمْ) فجعلها محجوبة عن العلم او خذلها ومنعها التوفيق للتدبر فى الآيات (فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً) (١٥٥) اى ايمانا قليلا لا يعتد به وهو الايمان ببعض الكتب وبعض الرسل او الا قليلا منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه وقيل معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا (وَبِكُفْرِهِمْ) ثانيا بعيسى وهو معطوف على بكفرهم وكرر الباء للفصل بينه وبين ما عطف عليه والكفر المطلق من اسباب الطبع كالكفر بعيسى وليس هذا من قبيل عطف الشيء على نفسه للعموم والخصوص او يقال عطف مجموع الكفر وما عطف عليه على الكفر كما يقال قال الامام وسائر الناس او هو معطوف على قوله (فَبِما نَقْضِهِمْ) ويكون تكرير ذكر الكفر إيذانا لتكرر كفرهم ، فانهم كفروا بموسى ثم بعيسى وداود وسليمان ثم بمحمد صلىاللهعليهوسلم وعليهم أجمعين ، او يقال مجموع هذا مع ما عطف عليه معطوف على مجموع قبله فلا تكرار. (وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً) (١٥٦) يعنى نسبتها الى الزنى. (وَقَوْلِهِمْ) مفتخرين (إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ) اى بزعمه ويحتمل انهم قالوا ذلك استهزاء ـ وجاز ان يكون رسول الله منصوبا على المدح استينافا من الله تعالى او وضع الله سبحانه الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح حتى يستحق القائلون الذم (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) روى ان رهطا من اليهود سبوه وامه فدعا عليهم فمسخهم الله قردة وخنازير فاجتمعت اليهود على قتله فاخبره الله بانه يرفعه الى السماء كما مر القصة فى ال عمران ووقع فى بعض الروايات انه
![التفسير المظهري [ ج ٢ ] التفسير المظهري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4365_altafsir-almazhari-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
