سورة البقرة فى رخصة إفطار الصّوم (البحث الثاني) فى انه هل يجوز الإتمام فى السفر أم لا ، فقال ابو حنيفة وبعض اصحاب مالك لا يجوز قال البغوي وهو المروي عن عمر وعلى وابن عمر وجابر وابن عباس وبه قال الحسن وعمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك وقال الشافعي واحمد وهو المشهور من مذهب مالك انه يجوز قال البغوي وهو المروي عن عثمان وسعد بن ابى وقاص والحجة للشافعى ظاهر هذه الاية فان نفى الجناح يقال فى الرخص لا فيما يكون حتما وحديث عائشة ان النبي صلىاللهعليهوسلم كان يقصر فى السفر ويتم ويفطر ويصوم رواه الشافعي وابن ابى شيبة والبزار والدارقطني وقال الدارقطني اسناده صحيح واعترض عليه بانه من رواية مغيرة بن زياد عن عطاء بن (١) رباح وقد ضعّفه احمد وقال ابو زرعة لا يحتج بحديثه لكن ابن الجوزي أخرجه من طريق عمر بن سعيد عن عطاء والمغيرة بن زياد قد وثقه وكيع ويحيى بن معين وحديث عبد الرحمن بن اسود عن عائشة قالت خرجت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم فى عمرة فى رمضان فافطر وصمت وقصر وأتممت فقلت بابى أنت وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتممت قال أحسنت يا عائشة رواه النسائي والدارقطني وحسنه والبيهقي وصححه واعترض عليه بان عبد الرحمن بن اسود دخل على عائشة وهو صغير لم يسمع منها وقال الدارقطني دخل عليها وهو مراهق وفى تاريخ البخاري وغيره ما يشهد لذلك وروى الدارقطني هذا الحديث عن عبد الرحمن بن اسود عن أبيه عن عائشة واختلف قول الدارقطني فيه فقال فى السير اسناده حسن وقال فى العلل المرسل أشبه واعترض عليه ايضا بانه صلىاللهعليهوسلم لم يعتمر فى رمضان باتفاق اصحاب السير لكن قوله فى عمرة رمضان فى رواية الدارقطني وليس فى رواية غيره والله اعلم احتج ابو حنيفة بحديث يعلى بن امية قال سالت عمر بن الخطّاب قلت ليس عليكم جناح ان تقصروا من الصّلوة ان خفتم ان يفتنكم الّذين كفروا وقد أمن الناس فقال لى عمر عجبت منه فسالت رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته رواه مسلم وحديث انس بن مالك رجل من بنى عبد الله بن كعب ليس له رواية عن النبي صلىاللهعليهوسلم غير هذا الحديث قال أغارت علينا خيل رسول الله صلىاللهعليهوسلم فاتيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فوجدته يتغذى فقال ادن فكل فقلت انى صائم فقال ادن أحدثك عن الصوم ان الله وضع عن المسافر الصّوم
__________________
(١) ابن ابى رباح
![التفسير المظهري [ ج ٢ ] التفسير المظهري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4365_altafsir-almazhari-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
