(وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً) قال على بن ابى طلحة عن ابن عباس مراغما اى متحولا يتحول اليه مشتق من الرغام وهو التراب وقيل طريقا يراغم قومه اى يفارقهم على رغم أنوفهم وهو ايضا من الرغام بمعنى التراب وقال مجاهد متزحزحا عما يكره وقال ابو عبيد المراغم المهاجر يقال راغمت قومى اى هاجرتهم وهو المضطرب والمذهب فى القاموس المراغمة الهجران والتباعد والمراغم بالضم وفتح الغين المذهب والمهرب والحصن والمضطرب (وَسَعَةً) فى الرزق والمعاش وسعة فى الصدر بالأمن وزوال الخوف واظهار الدّين قال البغوي روى انه لما نزلت هذه الاية سمعها رجل من بنى ليث شيخ كبير مريض يقال له جندع بن ضمرة فقال والله ما انا ممن استثنى الله عزوجل وانى لاجد حيلة ولى من المال ما يبلّغنى المدينة وابعد منها والله لا أبيت الليلة بمكة أخرجوني فخرجوا به يحملونه على سرير حتى أتوا به التنعيم فادركه الموت فصفق بيمينه على شماله ثم قال اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه رسولك فمات فبلغ خبره رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالوا لو وافى المدينة لكان أتم واوفى اجرا وضحك المشركون فقالوا ما أدرك هذا ما طلب واخرج ابن ابى حاتم وابو يعلى بسند جيّد عن ابن عباس قال خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرا فقال لاهله احملوني فاخرجونى من ارض المشركين الى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فمات فى الطّريق قبل ان يصل النبي الى صلىاللهعليهوسلم فنزلت (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً) حال من الضمير فى يخرج (إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) اى الى حيث امر الله ورسوله (ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ) قبل بلوغه مهاجره عطف على يخرج (فَقَدْ وَقَعَ) اى ثبت والوقوع بمعنى الوجوب وهو مجاز عن تأكيد حصول الاجر بوعد الله تعالى إذ لا يجب على الله شىء (أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) (١٠٠) واخرج ابن ابى حاتم عن سعيد بن جبير عن ابى ضمرة الزرقي الذي كان مصاب البصر وكان بمكة فلما نزلت (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ) الاية فقال انى بلغني وانى لذو حيلة فتجهز مريدا الى النبي صلىاللهعليهوسلم فادركه الموت بالتنعيم فنزلت هذه الاية واخرج ابن جرير نحو ذلك عن سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والسدىّ والضحّاك وغيرهم سمى فى بعضها ضمرة بن العيص وفى بعضها العيص بن ضمرة وفى بعضها جندب بن ضمرة الجندعي وفى بعضها الضمري وفى بعضها
![التفسير المظهري [ ج ٢ ] التفسير المظهري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4365_altafsir-almazhari-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
