بعد ايمانهم صابرا محتسبا لا لغرض من اغراض الدنيا قال عكرمة الهجرة على ثلاثة أوجه هجرة المؤمنين فى اوّل الإسلام وهجرة المنافقين وهى الخروج فى سبيل الله مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم صابرا محتسبا وهجرة سائر المؤمنين عمّا نهى الله عنه (فَإِنْ تَوَلَّوْا) عن الايمان او عن الهجرة بعد الايمان فان الهجرة يومئذ كانت فريضة (فَخُذُوهُمْ) أسارى (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) كسائر الكفرة (وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا) كرّر النهى عن الولاية للتأكيد او يقال السابق نهى عن اتخاذهم اولياء قبل الاخذ وهذا عن موالاتهم بعد الاخذ (وَلا نَصِيراً) (٨٩) وهذا دليل على عدم جواز الاستنصار بالكفار ذكر الزهري ان الأنصار استأذنوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم لما رجع ابن أبيّ عن أحد فى الاستعانة بحلفائهم من يهود المدينة فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم الخبيث لا حاجة لنا بهم. (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ) استثناء من قوله (فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ) فان قيل ما وجه صحة الاعتراض بين المستثنى والمستثنى منه مع انه لا مدخل له فى الاستثناء قلنا قوله تعالى لا تتخذوا ذكر تأكيدا للقتل كانه قيل فاقتلوهم ولا تتركوا قتلهم بطمع الولاية والنصرة والمعنى الّا الذين يتصلون وينتهون (إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) قال البغوي وهم الاسلميون وذلك ان رسول الله صلىاللهعليهوسلم وادع هلال بن عويمر الأسلمي قبل خروجه الى مكة ان لا يعينه ولا يعين عليه ومن وصل الى هلال من قومه وغيرهم ولجاء اليه فلهم من الجوار مثل ما لهلال كذا روى ابن ابى حاتم عن مجاهد واخرج ابن ابى حاتم وابن مردوية عن الحسن ان سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال لمّا ظهر النبي صلىاللهعليهوسلم على اهل بدر وأحد واسلم من حولهم قال سراقة بلغني انه يريدان يبعث خالد بن الوليد الى قومى بنى مدلج فاتيته فقلت أنشدك النعمة بلغني انك تريد ان تبعث الى قومى وانا أريد ان توادعهم فان اسلم قومك اسلموا ودخلوا فى الإسلام وان لم يسلموا لم يخشين مغلوب قومك عليهم فاخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بيد خالد فقال اذهب معهم فافعل ما تريد فصالحهم خالد على ان لا يعينوا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم وان أسلمت قريش اسلموا معهم وانزل الله (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) فكان من وصل إليهم كان منهم على عهدهم واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس قال نزلت (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ
![التفسير المظهري [ ج ٢ ] التفسير المظهري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4365_altafsir-almazhari-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
