النفاق واصل التدبر النظر فى ادبار الشيء فيه دليل على صحة القياس (وَلَوْ كانَ) هذا القران مختلقا كائنا (مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ) كما زعم الكفار (لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (٨٢) من تناقض المعنى وتفاوت النظم بحيث يكون بعضه فصيحا وبعضه ركيكا وبعضه صعب المعارضة وبعضه دون ذلك ومطابقة بعض احباره المستقبلة دون بعض لنقصان القوة البشرية وامّا الناسخ والمنسوخ فليس من باب الاختلاف بل النسخ بيان لمدة الحكم الذي اختلف بناء على اختلاف الأحوال فى الحكم والمصالح بحسب اختلاف الزمان والله اعلم ـ قال البغوي كان النبي صلىاللهعليهوسلم يبعث السّرايا فاذا غلبوا او غلبوا بادر المنافقون يستخبرون عن حالهم فيحدّثون به قبل ان يحدّث به رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيضعّفون به قلوب المؤمنين وقيل كان ضعفة الرأى من المسلمين إذا بلغهم خبر السّرايا او أخبرهم الرسول بما اوحى اليه من وعد بالظفر او تخويف اشاعوا ذلك الخبر وتكون فيه مفسدة فانه إذا سمع الخصم الا من يسعى فى حفظ نفسه وإذا سمع الخوف يسعى فى القتال والفساد فانزل الله تعالى. (وَإِذا جاءَهُمْ) اى المنافقين او ضعفة الرأى من المسلمين (أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ) اى الفتح والسلامة (أَوِ الْخَوْفِ) اى الهزيمة والاختلاف (أَذاعُوا بِهِ) اشاعوه (وَلَوْ رَدُّوهُ) اى ذلك الخبر (إِلَى الرَّسُولِ) صلىاللهعليهوسلم (وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ) اى ذوى الرأى من الصحابة كابى بكر وعمر وعثمان وعلى سموا باولى الأمر لانهم بصراء بالأمور او لانهم يؤمرون منهم غالبا أو لأن النبي صلىاللهعليهوسلم يستشار منهم قبل ان يأمر الناس بشىء او يأمر الناس بالاقتداء بهم قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم امّا وزير اى من اهل الأرض فابو بكر وعمر رواه الترمذي عن ابى سعيد وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم اقتدوا بالذين من بعدي ابى بكر وعمر رواه الترمذي (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) الاستنباط الاستخراج يقال استنبط الماء إذا استخرجه يعنى يستخرجون بانظارهم ما يليق بذلك الأمر من الاشاعة او الإخفاء والمراد بالذين يستنبطون هم النبي صلىاللهعليهوسلم وأولوا الأمر من أصحابه فههنا وضع المظهر موضع المضمر وكان المقام تعلموه والعلم هاهنا بمعنى المعرفة يقتضى مفعولا واحدا ، ومنهم حال من الذين والمعنى لعلم المستنبطون من النبي واولى الأمر ما يليق بذلك الخبر او
![التفسير المظهري [ ج ٢ ] التفسير المظهري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4365_altafsir-almazhari-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
