مخلدة لا ينزعها منكم الّا ظالم وروى عبد الرزاق والطبراني عن الزهري ان رسول الله صلىاللهعليهوسلم لما خرج من البيت قال علىّ رضى الله عنه انا أعطينا النبوة والسقاية والحجابة ما من قوم بأعظم نصيبا منا فكره رسول الله صلىاللهعليهوسلم مقالته ثم دعا عثمان بن طلحة فدفع اليه وقال غيّبوه وذكر البغوي انه لما دخل النبي صلىاللهعليهوسلم مكة يوم الفتح اغلق عثمان باب البيت وصعد السطح فطلب رسول الله صلىاللهعليهوسلم المفتاح فقيل له انه مع عثمان فابى وقال لو علمت انه رسول الله لم امنعه المفتاح فلوى على رضى الله عنه عنقه فأخذ منه المفتاح وفتح الباب فدخل رسول الله صلىاللهعليهوسلم البيت وصلى ركعتين فلما خرج ساله العباس المفتاح ان يعطيه ويجمع له بين السّقاية والسدانة فانزل الله تعالى هذه الاية فامر رسول الله صلىاللهعليهوسلم عليا ان يرد المفتاح الى عثمان ويعتذر اليه ففعل ذلك على فقال له عثمان أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق فقال لقد انزل الله فى شأنك وقرأ عليه الاية فقال عثمان اشهد ان محمّدا رسول الله وكان المفتاح معه فلما مات دفعه الى أخيه شيبة فالمفتاح والسدانة فى أولادهم الى يوم القيامة (فائدة :) نزول الاية وان كان فى إعطاء المفتاح لبنى طلحة لكن الاية بعموم لفظها يفيد وجوب أداء كل امانة الى أهلها عن انس قال قلّما خطبنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم الّا قال لا ايمان لمن لا امانة له ولا دين لمن لا عهد له رواه البيهقي فى شعب الايمان وفى الصحيحين عن ابى هريرة وعبد الله بن عمرو مرفوعا انه صلىاللهعليهوسلم ذكر من علامات النفاق إذا اؤتمن خان (١) (فائدة :) ليس أداء الامانة منحصرا فى مال الوديعة ونحو ذلك بل كل حق لاحد على أحد امانة
__________________
(١) قال سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم أول ما يرفع من الناس الإماتة واخر ما يبقى الصلاة ورب مصل لا خير فيه رواه الحكيم عن زيد بن ثابت واخرج ابن جرير عن ابن عباس انه لم يرخص لموسر ولا لمعسر واخرج البيهقي عن ميمون ابن مهران قال ثلاثة يؤدين الى البر والفاجر الرحم توصل كانت برة او فاجرة والامانة تؤدى الى البر والفاجر والعهد يوفى للبر والفاجر واخرج عبد الرزاق وابن ابى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم والبيهقي عن ابن مسعود رض قال ان القتل فى سبيل الله يكفر الذنوب كلها الا الأمانة يجاء بالرجل يوم القيامة وان كان قتل فى سبيل الله فيقال له ادّ أمانتك فيقول من اين وقد ذهبت الدنيا فقال انطلقوا به الى الهاوية فينطلق به فتتمثل أمانته كهيئتها فى قعر جهنم فيحملها فيصعد بها حتى إذا ظن انه خارج بها زلت من عاتقه فهوت وهوى معها ابد الآبدين قال زاذان فاتيت البراء بن عازب فقلت اما سمعت ما قال أخوك ابن مسعود قال صدق ان الله يقول (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) والامانة فى الصلاة والامانة فى الغسل من الجنابة والامانة فى الحديث والامانة فى الكيل والامانة فى الوزن والامانة فى الدين وأشدّ ذلك فى الودائع منه رحمهالله ـ
![التفسير المظهري [ ج ٢ ] التفسير المظهري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4365_altafsir-almazhari-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
