الضلالة بالهداية التي تمكنوا على تحصيلها باتباع النبي صلىاللهعليهوسلم (وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا) ايها المؤمنون (السَّبِيلَ) (٤٤) الى الحق والاستفهام للتقرير والتعجيب والتحذير يعنى قد رأيت وعلمت عداوتهم بك وبالمؤمنين مع علمهم بكونك على الحق فاحذرهم فانّ أعدى الأعداء من أراد بكم الضلالة الموجبة للهلاك الابدى ولا تستنضحوهم فى أموركم. (وَاللهُ أَعْلَمُ) منكم (بِأَعْدائِكُمْ) هذه الجملة تأكيد للتحذير (وَكَفى بِاللهِ) الباء زائدة فى المرفوع لتأكيد الاتصال الاسنادى بالاتصال الإضافي لافادة زيادة حرف الإلصاق لزوم الكفاية للفاعل (وَلِيًّا) فى النفع يلى أموركم وينفعكم (وَكَفى بِاللهِ نَصِيراً) (٤٥) فى دفع الضر يكفيكم مكرهم وينصركم عليهم فاكتفوا به عن غيره فى الولاية والنصرة فانه اعلم واقدر فثقوا به ولا تتولوا ولا تستنصروا غيره ووليا ونصيرا منصوبان اما على التمييز واما على الحال. (مِنَ الَّذِينَ هادُوا) قيل متصل بما قبله بيان ل (الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) او بيان لاعدائكم او متعلق بقوله نصيرا اى ينصركم من الذين هادوا فعلى هذا قوله (يُحَرِّفُونَ) حال متداخل او مترادف لما قبله وقيل (مِنَ الَّذِينَ هادُوا) كلام مستانف ظرف مستقر مسند الى مقدر بعده تقديره من الّذين هادوا فريق (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) جمع كلمة وقيل اسم جنس وليس بجمع يدل عليه تذكير الضمير الراجع اليه فى قوله تعالى (عَنْ مَواضِعِهِ) وأجيب بانّ تقديره يحرّفون بعض الكلم عن مواضعه واختار التفتازانيّ كونه اسم جنس وقال من نفى كونه جمعا نفى كونه جمعا اصطلاحا ومن اثبت الجمعية أراد انه جمع معنى ولؤيد كونه كلاما مستانفا قراءة ابن مسعود ومن الّذين هادوا بزيادة الواو وما فى مصحف حفصة من الّذين هادوا من يحرّقون الكلم اى يغيرونها ويزيلونها عن مواضعها التي وضعها الله تعالى فيها من التوراة والمراد بالكلم نعت محمد صلىاللهعليهوسلم لما روى البيهقي عن ابن عباس قال وصف الله تعالى محمدا صلىاللهعليهوسلم فى التورية اكحل أعين ربعة جعد الشعر حسن الوجه فلما قدم رسول الله صلىاللهعليهوسلم حسده أحبار يهود فغيّروا صفته فى كتابهم وقالوا لا نجد نعته عندنا وقالوا نجد النبي الأمي طويلا ازرق سبط الشعر وقالوا للسفلة هذا ليس هذا فلبسوا بذلك على الناس وانما فعلوا ذلك لان الاخبار كانت لهم ما كلمة يطعمهم إياهم السفلة فخافوا ان تؤمن السفلة (١) فيتنقطع
__________________
(١) فى الأصل ان يومنوا السفلة
![التفسير المظهري [ ج ٢ ] التفسير المظهري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4365_altafsir-almazhari-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
