ادهشتهم واختلت حواسهم فالكلام على الحقيقة ـ وان كان ضمير بنورهم راجعا الى المنافقين فالمعنى انهم لما لم يصيخوا الى الحق وأبوان ينطقوا به وان يتبصّروا الآيات ويتفكّروا فيه صاروا كانهم انتفت مشاعرهم وقواهم ـ وإطلاقها عليهم من قبيل التمثيل دون الاستعارة ـ لان المستعار له يعنى كلمة هم وان كان محذوفا لفظا لكنه منطوق حكما ففات شرط الاستعارة ـ والاية نتيجة التمثيل. (فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) (١٨) اى هم متحيرون فلا يدرون كيف يرجعون الى حيث ابتدءوا منه ـ او انهم لا يعودون عن الضلالة الى الهدى الذي ضيعوه. (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ) ـ اى كاصحاب صيب وهو فيعل من الصوب بمعنى النزول يقال للمطر لنزوله وفيه مبالغة ـ فان الصوب فرط الانسكاب والصيغة للمبالغة والتنكير للتفخيم ـ وكلمة او للتساوى في الشك ثم اتسع فيها فاطلق للتساوى من غير شك يعنى التشبيه بالقصتين سواء ـ فانت مخير في التشبيه بايتهما شئت ـ كما قيل أنت مخير في خصال الكفارة ـ وتعريف السماء للدلالة على ان الغمام مطبق بافاق السماء كلها فان كل أفق منها يسمى سماء وقيل معناه السحاب فان ما علاك سماء ـ واللام لتعريف الجنس لكن الظواهر دالة على ان المطر من السماء قال الله تعالى ـ (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً) ـ وقال ـ (مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ) ـ واخرج ابن حبان عن الحسن ـ انه سئل عن المطر من السماء أم من السحاب قال من السماء انما السحاب علم ـ واخرج ابن ابى حاتم وابو الشيخ عن خالد بن معدان قال ـ المطر يخرج من تحت العرش فينزل من سماء الى سماء حتى يجتمع في سماء الدنيا ـ فيجتمع في موضع يقال له الأثرم فيجىء السحاب السود فيدخله فيشربه فيسوقه الله حيث شاء ـ واخرجا عن عكرمة قال ينزل المطر من السماء السابعة ـ (فِيهِ) اى الصيب او السماء ـ والسماء يذكر ويؤنث قال الله تعالى ـ (السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) ـ و ـ (انْفَطَرَتْ) ـ (ظُلُماتٍ) ظلمة تتابع القطر والسحاب والليل ـ (وَرَعْدٌ) وهو الصوت الذي يسمع منه ـ (وَبَرْقٌ) وهو النار التي تخرج منه وهما مصدران ولذلك لم يجمعا ـ قال على ـ وابن عباس واكثر المفسرين الرعد اسم ملك يسوق السحاب والبرق لمعان سوط من نار يزجر به الملك السحاب ـ وقيل الصوت زجر السحاب وقيل تسبيح الملك ـ قال مجاهد الرعد اسم الملك ويقال لصوته ـ وجعل المطر مكانا للرعد والبرق لانهما في منحدره ـ وارتفاعهما بالظرف ـ (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) الضمير راجع الى اصحاب صيب فانه
![التفسير المظهري [ ج ١ ] التفسير المظهري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4363_altafsir-almazhari-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
