وكانوا يرجون ان يكون النبي المبعوث منهم ـ فلما بعث محمد صلىاللهعليهوسلم من غيرهم خافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رياستهم فعمدوا الى صفة رسول الله صلىاللهعليهوسلم فغيروها ثم أخرجوها إليهم ـ فلما نظرت السفلة الى النعت المغير وجدوه مخالفا لصفة محمد صلىاللهعليهوسلم فلم يتبعوه ذكره البغوي وكذا اخرج الثعلبي عن ابى صالح عن ابن عباس ـ واخرج ابن جريح عن ابن عباس ـ ان هذه الاية والتي في ال عمران نزلتا جميعا في اليهود (وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً) يعنى اعراض الدنيا فانها وان جلت فهى قليلة بالنسبة الى ثواب الاخرة (أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ) سمّى الرشوة والحرام نارا لانه يودى إليها ـ او لانه صير نارا في الاخرة ـ او المعنى ما يأكلون في الاخرة الا النار ـ ومعنى في بطونهم ملاء بطونهم (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) بالرحمة وبما يسرهم او هى كناية عن غضبه عليهم نعوذ بالله منه (وَلا يُزَكِّيهِمْ) اى لا يثنى عليهم او لا يطهرهم من دنس الذنوب بخلاف عصاة المؤمنين فانهم ان عذبوا بالنار كان ذلك تطهيرا لذنوبهم وإعدادا لهم لدخول الجنة (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٤) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) فى الدنيا. (وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ) فى الاخرة بكتمان الحق لاغراض دنيّة دنيوية (فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) (١٧٥) يعنى ما أشد صبرهم عليها تعجيب للمؤمنين على اختيارهم موجبات النار مع علمهم بتحقيق المصير إليها كانهم صبروا عليها والا فاىّ صبر. (ذلِكَ) العذاب ومحله الرفع وقيل محله النصب يعنى فعلنا ذلك (بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتابَ) يعنى التورية او جنس الكتاب التورية والقران وغيرهما (بِالْحَقِ) فاختلفوا ـ وقيل معناه ذلك الاجتراء من اليهود على الله وصبرهم على النار من أجل ان الله تعالى نزل الكتاب بالحق وهو قوله تعالى (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ)(وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ) اللام للجنس واختلافهم ايمانهم ببعض الكتاب وكفرهم بالبعض ـ او للعهد والاشارة اما الى التورية واختلافهم فيه اتباعهم بعض أحكامه وتركهم بعضه وهو اتباع محمد صلىاللهعليهوسلم ـ واما الى القران واختلافهم فيه قولهم انه سحر او كلام يقوله بشرا وأساطير الأولين (لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ) (١٧٢) عن الحق ـ.
(لَيْسَ الْبِرَّ) قرا حفص وحمزة بالنصب على انه خبر ليس واسمها ما بعده والباقون بالرفع بعكس التركيب ـ والبر كل فعل مرضى لله تعالى (أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة قال كانت اليهود يصلى قبل المغرب يعنى الى بيت المقدس والنصارى
![التفسير المظهري [ ج ١ ] التفسير المظهري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4363_altafsir-almazhari-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
