الذي يستوى اليه المساحة من الجوانب ثم استعير لخير الخصال والمحمودة منها لوقوعها بين طرفى افراط وو تفريط كالجود بين الإسراف والبخل والشجاعة بين التهور والجبن ثم اطلق على المتصف بها ـ مستويا فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث كسائر الأسماء التي يوصف بها قال الله تعالى قال أوسطهم اى خيرهم وقال الكلبي حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه اى اهل دين وسط بين الغلو والتقصير ـ واستدل به على حجية الإجماع لان بطلان ما اجمعوا عليه ينافى عدالتهم ـ فان قيل ان اخطأ مجتهد في اجتهاده لا ينتفى منه عدالته فمالك تحكم بها إذا اتفقوا على الخطاء اتفاقا ـ قلت قد سمعت ان لفظ الوسط استعير اولا للخصال ثم اطلق على المتصف بها كما يقال زيد عدل وعلى قول الكلبي انما هو صفة لدينهم فاطلاق الامة الأوسط عليهم يدل على ان شرائع دينهم وخصالهم المتفقة عليها كلها محمودة فعلى تقدير وقوع الخطاء في إجماعهم وان كانوا معذورين في ذلك غير متصفين بالفسق لكن بعض خصالهم المتفق عليها مذموم البتة فكيف يكون خصالهم كلها محمودة والله اعلم ـ عن ابى سعيد الخدري قال قام فينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوما بعد العصر فما ترك شيئا الى يوم القيامة الا ذكره في مقامه ذلك حتى إذا كانت الشمس على رءوس النخل وأطراف الحيطان قال اما انه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها الا كما بقي من يومكم هذا إلا وإن هذه الامة توفى سبعين امة هى أخيرها وأكرمها على الله عزوجل رواه البغوي ـ وروى الترمذي وابن ماجة والدارمي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده نحوه والحمد لله رب العلمين (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) يوم القيامة ان الرسل قد بلغتهم تعليل لجعلهم عدولا ودليل على ان العدالة شرط للشهادة (وَيَكُونَ الرَّسُولُ) محمد صلىاللهعليهوسلم (عَلَيْكُمْ) اى على عدالتكم (شَهِيداً) يعنى يكون معدّلا ومزكيا لكم ـ ولما كان الشهيد كالرقيب جىء بكلمة الاستعلاء وان كان حق المقام اللام ـ ذكر البغوي ان الله تعالى يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم يقول لكفار الأمم (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) فيقولون (ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ) فيسئل الأنبياء
__________________
ـ قال كعب ـ نجده محمد بن عبد الله يولد بمكة ويهاجر منه الى طابة ويكون ملكه بالشام وليس بفحاش ولا سحاب في الأسواق ولا يكافى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر أمته الحمّادون يحمدون الله في كل السراء والضراء ويكبرون على كل نجد ويوضعون أطرافهم ويأتزرون في أوساطهم ويصفّون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم دويهم في مساجدهم كدوى النحل يسمع مناديهم ـ واخرج الدارمي عن كعب الأحبار في السطر الاول محمد رسول الله عبدى المختار لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام وفي السطر الثاني ـ محمد رسول الله أمته الحمادون يحمدون الله في السراء والضراء يحمدون الله في كل منزلة ويكبرون على كل شرف رعاة الشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها ولو كانوا على رأس كناسة ويأتزرون على أوساطهم ويوضعون أطرافهم أصواتهم بالليل في جو السماء كاصوات النحل ـ منه رحمهالله
![التفسير المظهري [ ج ١ ] التفسير المظهري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4363_altafsir-almazhari-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
