المرجّح قياس مع الفارق لأنّه مع ترجيح أحد المتعارضين لوجود مرجّح فيه يكون ذو الترجيح كالسالم من المعارض فيعارض مع معارضه الآخر الّذي يعارضه بالعموم من وجه بخلاف ما لو ثبت العمل به لأجل التخيير لأنّ غاية ما تثبته إخباره هو أصل جواز التخيير الّذي لا ينافيه عدم الجواز بدليل خارجي والمقام محل إشكال وإن اختار بعض مشايخنا الثّاني الرابعة تعارض الأدلّة المنفصلة من جانب واحد مع نصوصيّة أحدها بالنسبة إلى بعض وظهور الآخر بالنسبة إليه بأن تعارض دليلان مع ثالث وكان أحدهما نصّا بالنسبة إلى الثالث والآخر ظاهرا بالنسبة إليه وهو على قسمين أحدهما أن يكون تعارض ما هو الظاهر بالنسبة إلى الثالث على وجه العموم والخصوص من وجه كقولنا أكرم العلماء ولا تكرم فسّاقهم ولا تكرم الفسّاق فتعارض دليل فسّاقهم مع دليل العلماء على وجه النّصوصية لكونه أخصّ منه وتعارض دليل فسّاقهم مع دليل العلماء من قبيل تعارض الظّاهرين لكونهما من قبيل العامين من وجه ويجب تخصيص دليل العلماء أولا بدليل فساقهم لكونه أخصّ منه لا بدليل الفسّاق لما عرفت من كون النسبة بينهما عموما من وجه وحينئذ إن قلنا في المتعارضين بالعموم من وجه بالتّساقط والرجوع إلى مقتضى الأصول في مادة الاجتماع تتأتى هنا أقسام أحدها أن يكون الخاص مخرجا لمادة الاجتماع بين عموم العلماء والمعارض الآخر كما في المثال المتقدّم لكون العالم الفاسق مادة اجتماع لهما وبعد إخراجه من عموم العلماء يرتفع التعارض بينه وبين دليل الفسّاق لاندراج مادة الاجتماع حينئذ تحت الثّاني وثانيها أن يكون الخاص مخرجا لمادة الافتراق من تحت دليل العلماء كما إذا أبدل قولنا لا تكرم فساقهم في المثال بقولنا لا تكرم عدولهم وبعد إخراجه من تحت عموم العلماء تصير النسبة بينه وبين دليل الفسّاق عموما وخصوصا مطلقا فيخصص به فيجب حينئذ إكرام فسّاق العلماء وثالثها أن يكون الخاص مخرجا لبعض أفراد مادة الافتراق وبعض أفراد مادة الاجتماع كما إذا بدّل الخاص بقولنا لا تكرم الأصوليين لأن الأصولي العادل من أفراد مادة الافتراق من جانب العلماء والأصولي الفاسق من أفراد مادة الاجتماع بينه وبين دليل الفسّاق وبعد إخراجهم من عموم دليل العلماء يبقى التعارض بينه وبين دليل الفسّاق أيضا على وجه العموم والخصوص من وجه فيجب الرّجوع في مادة الاجتماع إلى الأصول وإن قلنا فيهما بملاحظة المرجحات السّنديّة يجب تخصيص عموم العلماء أولا بالخاص لكونه جمعا عرفا لما مر غير مرّة من عدم تحقق المعارضة بين دليلين كانت النسبة بينهما عموما مطلقا وبعد تخصيصه ففي القسم الأوّل يرتفع التعارض بينه وبين دليل الفسّاق فلا يبقى مجال لملاحظة الترجيح وفي القسم الثّاني تصير النسبة بين عموم العلماء ودليل الفسّاق عموما وخصوصا مطلقا فيجب تخصيص دليل الفسّاق به فلا يبقى حينئذ أيضا مجال لملاحظة الترجيح بحسب السّند لكون الجمع بحسب الدّلالة مقدما عليه وفي القسم الثالث يجب ترجيح عموم العلماء أو عموم الفسّاق إن كان أحدهما مشتملا على بعض وجوهه وإلاّ فالتخيير لما عرفت من بقاء المعارضة بينهما بالعموم من وجه بعد إخراج الأصوليين من تحت عموم العلماء وثانيهما أن يكون تعارض ما هو الظاهر بالنسبة إلى الثالث على وجه التّباين كقولنا أكرم العلماء ولا تكرم العلماء ولا تكرم فسّاقهم ويجب أن يخصّص عموم العلماء أولا بدليل فساقهم ثم تلاحظ النسبة بينه وبين دليل حرمة إكرام العلماء لما عرفت من كونه جمعا عرفيّا مع أنّ معارضة عموم وجوب إكرام العلماء مع معارضه المباين فرع إحراز ظهور في العموم ومع احتمال وجود مخصّص له لا يبقى له ظهور إلاّ بعد الفحص عنه ففرض معارضتهما لا يعقل إلاّ بعد تخصيصه بدليل فسّاقهم وبعد تخصيصه به تكون النسبة بينهما عموما وخصوصا مطلقا فيخصص عموم حرمة إكرام العلماء بعموم وجوب إكرامهم بعد تخصيصه بدليل فساقهم فيثبت وجوب إكرام عدولهم وأمّا القسم الثاني أعني ما كان التعارض فيه من جهة جميع الأدلّة بأن تعارض دليلان مع ثالث مع وجود التعارض بينهما أيضا فهو على أقسام لأنّه مع تعارض الأدلّة كذلك إمّا أن يكون الدليلان المعارضان مع الثّالث من قبيل النّصين بالنسبة إليه أو الظاهرين أو يكون أحدهما نصّا والآخر ظاهرا بالنسبة إليه وعلى التقادير إمّا أن يكون الدّليلان المعارضان من قبيل الظاهرين بالنسبة إلى أنفسهما أو من قبيل النّص والظاهر فالأقسام ستّة والكلام فيها في صور ثلاث إحداها أن يكون الدّليلان المعارضان مع الثالث من قبيل النّصين وقد عرفت أنهما أيضا قد يكونان من قبيل الظاهرين وقد يكونان من قبيل النّص والظّاهر أمّا الأوّل فمثل قولنا أكرم العلماء ولا تكرم النحويّين ويستحب إكرام الأصوليّين إذا فرضت النسبة بين الأخيرين عموما من وجه بأن كان بعض النحويّين أصوليّا فيجب تخصيص عموم العلماء بكل من الخاصين ويحكم بالتعارض والإجمال في مادة التعارض منهما أو يلتمس الترجيح إن كان وإلاّ فالتخيير وأمّا الثّاني فمثل قولنا أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ويستحب إكرام فساق الفقهاء ويجب أن يخصّص عموم العلماء بكلّ من الخاصّين ثم يخصّص دليل حرمة إكرام فساقهم بدليل استحباب فساق الفقهاء فيستحب إكرام العالم الفقيه الفاسق الثّانية أن يكون الدّليلان المعارضان للثالث من قبيل الظّاهرين بالنسبة إليه وهو على أقسام لأن النسبة بين كلّ منهما والثّالث إمّا هو التباين أو العموم والخصوص من وجه أو بالاختلاف بأن كانت نسبة أحدهما بالتباين والآخر بالعموم من وجه وقد عرفت أيضا أنّ المعارضين بالنسبة إلى أنفسهما إمّا أن يكونا من قبيل الظاهرين أو النّص والظاهر أمّا الأوّل فمثل قولنا يجب إكرام العلماء ويستحب إكرام العلماء ويكره إكرام العلماء لأن النسبة بين الجميع هو التباين فيلتمس الترجيح بينها إن اشتمل بعضها على بعض وجوهه وإلاّ فالتخيير وأمّا الثّاني فمثل قولنا لا تكرم العلماء وأكرم العلماء ويستحب إكرام العلماء لأنّ نسبة الأخيرين إلى الأوّل بالتباين وهما من قبيل النّص والظاهر لأنّ الأمر ظاهر في الوجوب ومحتمل للاستحباب بخلاف لفظ الاستحباب وحينئذ تجب ملاحظة الترجيح بين الأوّل والأخيرين فإن ترجح الأخيران يطرح الأوّل ويحمل ظاهرهما على النصّ منهما وإن ترجح الأوّل على الأخيرين جميعا فيطرحان ويؤخذ به وإن ترجح على أحدهما دون الآخر يطرح المرجوح ويتخير بين المتساويين وأمّا الثالث فمثل قولنا يجب إكرام العلماء ويكره إكرام الفسّاق ويستحب إكرام الشّعراء لأنّ نسبة الأخيرين إلى الأوّل وكذا نسبتهما في أنفسهما بالعموم من وجه وحينئذ إن قلنا
