ما زعمه بعضهم في التذكية والموت من وجوب الرّجوع إلى الأصول في الأحكام إذا شكّ فيهما وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في الحكم بالنجاسة مع الشكّ في الكرية مطلقا نعم هذا الحكم في الصّورة الأخيرة لا يخلو عن إشكال وإن ذكرنا له وجوها انتهى كلامه زيد في الخلد إكرامه وأنت خبير بأن ما ذكره من الوجوه الثّلاثة في جواز الرّجوع إلى عمومات الانفعال بالملاقاة مع كون الشّبهة في المصداق الذي لم تعلم حالته السّابقة ضعيف جدّا أمّا الأوّل فلضعف القول بالأصول المثبتة وأمّا الثّاني فإن أصالة عدم حكم الخاص إنّما تجدي في جريان حكم العام إذا كانت الشبهة في الخاص حكمية لا مصداقية لأنّه إذا ورد وجوب إكرام العلماء وشكّ في حرمة إكرام زيد العالم مثلا فأصالة عدم حرمته تقتضي وجوب إكرامه عملا بعموم العام مع الشكّ في المخصّص بل أصالة عموم العام مزيلة للشبهة عنه من دون حاجة في التمسّك بها إلى الأصل المذكور لأصالة عدم ورود مخصّص عليه بخلاف ما لو ورد قولنا أكرم العلماء ولا تكرم زيدا العالم وشك في شخص في كونه زيدا العالم أو عمرا العالم إذ أصالة البراءة عن وجوب إكرامه لا تقضي بظهور العام في الشمول له لتساويه في الاندراج تحت كل من العام والمخصّص بل كل منهما مجمل بالنسبة إلى هذا المصداق المشتبه وقوله المتيقن خروج المعلومات يرد عليه أنّ الخارج هو الأفراد الواقعية دون المعلومة وأمّا الثالث فلعدم ثبوت قاعدة إحراز المقتضي والشكّ في المانع ما لم يكن المانع مسبوقا بالعدم لعدم الدّليل عليه كما أسلفناه ولكنّ الظّاهر أن مقصوده بيان الفرق بين المخصّصات وذلك لأنّ المخصّص قد يكون مقسّما لأفراد العام إلى قسمين مثل أن تقول أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم لأنّ مرجعه إلى وجوب إكرام العدول منهم وحرمة إكرام الفسّاق منهم وحينئذ إذا كان واحد منهم مجهول الحال من حيث العدالة والفسق وتردّد بين دخوله تحت العام والخاص يكون كلّ من العام والخاص مجملا بالنسبة إليه ولا يكون لشيء منهما ظهور في الشّمول له وقد يكون مثبتا للمانع من حكم العام بالنسبة إلى بعض أفراده مثل ما ورد من لعن بني أميّة قاطبة بعد ما ورد من إكرام المؤمن وعدم إهانته لكون الإيمان مقتضيا لحسن الإكرام وعنوان كون المؤمن من بني أميّة مانعا منه فإذا شك في كون مؤمن من بني أميّة فعموم العام يقتضي عدم كون هذا الموضوع المشتبه من بني أميّة فيكون مبينا لحاله ومزيلا للشبهة عنه كما قرر في محلّه وما نحن فيه من هذا القبيل لفرض كون الكرية مانعة والملاقاة مقتضية للنجاسة ومراد المصنف رحمهالله بأصالة عدم المانع هو هذا المعنى لا البناء على عدمه مع الشكّ فيه وإن لم يكن مسبوقا بالعدم حتّى يمنع قيام الدّليل عليه اللهمّ إلا أن يمنع الفرق بين المانع والمقسم في المخصصات في نظر أهل العرف لعدم التفاتهم إلى ذلك ولذا استشكل في الحكم بالنجاسة في آخر كلامه (قوله) وأمّا أصالة عدم تقدم إلخ يعني في المثال الثّالث من الأمثلة التي ذكرها صاحب الوافية وحاصل ما أورده عليه يرجع إلى وجهين أحدهما عدم صحّة استصحاب عدم تقدم الكرية على الملاقاة لعدم اليقين بذلك في السّابق حتّى يستصحب وثانيهما مع تسليم كون المراد بأصالة عدم التقدّم أصالة عدم حدوث الكرّية في زمان الملاقاة أنّ الأصل معارض بمثله إذ الأصل أيضا عدم حدوث الملاقاة في زمان الكرية إذ الكلام في المقام إنّما هو فيما جهل تاريخ كل من الكرية والملاقاة فلا وجه لجعل المقام موردا للأوّل وظاهره سيما مع تخصيص الاعتراض على المفصّل بحكمه بالطهارة مع التقارن في صورة جهل تاريخهما هو الحكم بالنجاسة في صورة العلم بتاريخ الملاقاة لأجل أصالة عدم الكرية في زمان الملاقاة وبالطهارة في صورة العكس لأجل أصالة عدم حدوث الملاقاة في زمان الكرّية وفيه نظر يظهر وجهه ممّا علقناه على أمره بالتأمّل (قوله) فقد يفصّل إلخ المفصّل صاحب الفصول ويظهر أيضا من العلاّمة الطّباطبائي في منظومته فيما علم بحدوث كلّ من الطّهارة والحدث وشكّ في المتقدّم منهما قال
|
وإن يكن يعلم كلا منهما |
|
مشتبها عليه ما تقدّما |
فهو على الأظهر مثل المحدث إلاّ إذا عيّن وقت الحدث وحاصله الحكم بكونه محدثا مع الجهل بتاريخ كل منهما لتعارض أصالة عدم حدوث كلّ منهما في زمان حدوث الآخر وكذا مع العلم بتاريخ الطهارة لأصالة عدم حدوث الحدث في زمان الطهارة نعم يحكم بكونه متطهرا مع العلم بتاريخ الحدث لأصالة عدم حدوثها في زمانه ومن هنا تنحلّ عقدة الإشكال عن معنى بيت آخر له رحمهالله في خلل الوضوء قبل البيتين المذكورين بفاصلة بيتين آخرين وهو قوله
|
والشك في جفاف مجموع الندى |
|
يلغى إذا ما الوقت في الفعل بدا |
لأنّ حاصله أنّه إذا شكّ في تحقق جفاف مجموع الندى في العضو السّابق على العضو الّذي هو فيه وعدمه يبطل وضوؤه إذا لم يعلم وقت الفعل ووقت الجفاف للشك حين العمل في تحقق شرطه الذي هو الموالاة بين أفعال الوضوء وكذا إذا علم بوقت الجفاف دون الفعل كما إذا شك في حال مسح الرجلين في أنّه في حال غسل اليد اليسرى هل كانت يده اليمنى جافّة أم لا مع علمه بحصول الجفاف حين طلوع الشّمس مثلا إذ الأصل عدم حدوث غسل اليد اليسرى قبل زمان حصول الجفاف بل حين حدوثه أيضا ومقتضاه الحكم بالبطلان لعدم حصول شرط الصّحة وأمّا إذا علم وقت الفعل دون الجفاف كما إذا علم بحصول غسل اليد اليسرى عند طلوع الشّمس وشكّ في تقدّم الجفاف عليه وتأخره عنه فحينئذ يلغى الشك ويحكم بالصّحة إذ الأصل عدم حدوث الجفاف في زمان غسل اليد اليسرى وهذا المعلى محكي عن النّاظم قدس سرّه وقد استصعب جماعة من الأعلام فهم معناه وقد حكي أن صاحب الجواهر بعد أن تأمّل فيه ليلة من الليالي صرّح بأنّه إمّا مجمل أو معمّى لا يفهم منه معنى (قوله) وفيه أن تقارن ورود إلخ حكي الحكم بالتقارن عن الشهيد الثّاني أيضا ويرد عليه مضافا إلى ما ذكره ومضافا إلى أنّ التقارن من الأمور الحادثة المسبوقة بالعدم أيضا يمكن استصحاب عدمها إنّ إثبات التقارن باستصحاب عدم تقدّم كل من الحادثين على الآخر لا يتم إلاّ على القول بالأصول المثبتة(قوله) إلاّ أنّ ظاهر المشهور فيما نحن فيه إلخ يمكن أن يستدل لهم بوجوه أحدها أن يكون الحكم تعبديا ثابتا بالإجماع على خلاف القاعدة كما ادّعاه المرتضى وفيه أن ظاهر المشهور ورود الحكم على وفق القاعدة وثانيها أن يكون الحكم مبنيّا على اعتبار الأصول المثبتة فبعد تعارض الأصلين يرجع إلى قاعدة الطهارة وثالثها أن تكون القلة شرطا في الانفعال وبعد تعارض الأصلين يحصل الشك في تحقق شرط الانفعال حين الملاقاة فيحكم بالطّهارة لقاعدتها ورابعها كون الكرّية مانعة من الانفعال وبعد تعارض الأصلين يحصل الشكّ في تحقق المانع حين الملاقاة فيحكم بالطهارة لقاعدتها وإليه أشار المصنف رحمهالله فيما يأتي من كلامه بقوله إلاّ أنّ الاكتفاء بوجود السّبب إلى آخر ما ذكره وستعرف الوجه في أمره بالتّأمّل فيه وستقف على ما ينبغي أن يقال في تحقيق المقام (قوله) على كفاية تتميم إلخ تقريب الاستدلال فيه هو اتحاد الطّريق والمناط في الموردين وهو حصول التقارن بين الكرية والملاقاة(قوله) لأنّ الشكّ مرجعه إلخ لأنّه نتيجة تعارض الأصلين (قوله) فتأمّل إلخ يظهر وجه التأمّل والإشكال فيه ممّا أسلفناه في ذيل ما نقلناه عن المصنف رحمهالله في كتاب
