في أثنائها نعم إطلاق المبطل على مثل الشّرك على وجه الحقيقة لإحباطه جميع الأعمال الماضية كالعجب على قول كما سيشير إليه المصنف رحمهالله في معنى قوله تعالى (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) (قوله) أو تشريعا إلخ كاعتقاد العوام بصحة عباداته الفاسدة التي أخذها من أبويه ومن شابههما ممن لا يعتبر قوله شرعا(قوله) جزءا مستقلا إلخ سواء كان المزيد من سنخ المزيد عليه كما مثّل به المصنف رحمهالله أم لا كما إذا اعتقد كون الواجب في الصّلاة هو الرّكوع وتغميض العين بعده (قوله) اقتراحا إلخ في القاموس الاقتراح ارتجال الكلام واستنباط الشيء من غير سماع (قوله) فلا إشكال في فساد إلخ لم يعلم وجه الفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني حيث نفي الإشكال عن فساد العمل هنا وجعله محلّ شبهة وموردا للأصل في الثّاني مع اشتراك علّة الفساد فيهما من عدم كون المقصود مأمورا به وعدم كون المأمور به مقصودا نعم يمكن التّمسك بالأصل بالنسبة إلى الثّالث لتعلق القصد فيه بجعل أحد الأمرين أعني البدل والمبدل منه جزاء لا بكل منهما ولا بمجموعهما وغاية ما يوجب قصد البدلية هو الشك في فساد العمل لا القطع به فإن قلت لا بدّ من الجزم بالفساد فيه أيضا لكون الإتيان بمشكوك المانعية في العبادة تشريعا محرما ومفسدا لها لعدم اختصاص مورد التشريع بموارد الإتيان بمقطوع الفساد بقصد الشرعيّة وهو واضح قلت نعم إنّ التشريع إنّما يتحقق في موارد فقد الدليل على صحة العمل ولو في الظّاهر والأصل من جملة الأدلّة فتدبّر(قوله) لأنّ مرجع الشك إلخ إن شئت أجريت أصالة البراءة في نفس الزيادة العمدية من دون دعوى رجوع الشّك فيها إلى الشكّ في الشرطيّة بأن تقول الأصل عدم ترتب العقاب على هذه الزّيادة فإن قلت إنّ عدم ترتبه عليها لا يستلزم عدم ترتبه على نفس العبادة المتروكة لأجل حصول هذه الزيادة فيها قلت إن المقصود من عدم ترتب العقاب على الزيادة المذكورة عدم كونها منشأ للعقاب بنفسها ولا بواسطة ترك العبادة الّتي زيد بعض أجزائها وأدلّة البراءة من خبر الحجب والتوسعة ونحوهما تنفي كون مجهول الحكم منشأ للعقاب مطلقا كما تقدّم في الشكّ في الجزئية والشّرطية واستدل عليه أيضا ببناء العقلاء على عدم المانعيّة عند الشكّ في كون شيء مانعا من حصول الإطاعة في أوامرهم العرفية ولعلّ الوجه فيه أنّ المشكوك فيه لو كان مانعا لبيّنه المولى نظير ما لو شكّ في جزئية شيء أو شرطيته في إطاعتهم العرفيّة(قوله) لم يقدح إلخ جواب الشّرط(قوله) لعدم كون إلخ تعليل للانضمام (قوله) وعدم انضمامه إلخ معطوف على قوله وانضمام تمام (قوله) بكونه قاطعا للصّلاة إلخ أنت خبير بأن إطلاق القاطع والناقض على ما يشمل المانع سيّما في المركبات التي يكون المطلوب فيها الإتيان بالمركب من حيث مجموعه شائع كيف لا وقد منعنا في محلّه دلالة قوله عليهالسلام لا تنقض اليقين بالشك على اختصاص حرمة النقض بما كان الشّكّ فيه في المانع دون المقتضي فضلا عمّا نحن فيه وحينئذ يشكل التمييز بين الناقض والمانع بالتعبيرات المذكورة فلا يبقى محلّ لاستصحاب الهيئة الاتصالية(قوله) فلا يبعد كونها من الأصول المثبتة إلخ ستعرف وجهه (قوله) ويقال في بقاء الأجزاء السّابقة إلخ هذا تصحيح لجريان الاستصحاب وإخراج له من كونه مثبتا وذلك لأنك قد عرفت ممّا ذكره عدم صحّة استصحاب الاتصال الحاصل بين الأجزاء السّابقة للقطع ببقاء هذا الاتصال بينها بعد طرو ما يشك في مانعيته أيضا وكذا استصحاب الاتصال الحاصل بين الأجزاء السّابقة واللاحقة للعلم بعدم وجوده قبل وجود ما يشك في مانعيته فينتفي موضوع الاستصحاب فلا مجرى له على التقديرين وأمّا استصحاب بقاء الأجزاء السّابقة على قابلية إلحاق اللاّحقة بها فهذا الأصل وإن كان جاريا إلا أنّه مثبت لأن المقصود منه عدم وجوب استئناف الأجزاء السّابقة بعد طرو ما يشك في مانعيته وهو لا يترتب على المستصحب المذكور إلاّ بواسطة عدم مانعية المشكوك فيه إلاّ أن يقال بكون الواسطة خفية في نظر أهل العرف لأنّ الحكم المذكور أعني عدم وجوب الاستئناف مرتب في نظرهم على صحّة الأجزاء السّابقة بمعنى بقائها على قابلية إلحاق الباقية بها من دون التفات إلى كون عدم مانعية المشكوك فيه واسطة في الترتب وبهذا يخرج الأصل من كونه مثبتا ومنه يظهر الفرق بينما نحن فيه وبين استصحاب الكريّة في الماء المسبوق بها بعد أخذ مقدار منه يشك معه في بقائه عليها لأن المسامحة في المثال إنّما هي في بقاء الموضوع السّابق حيث يقولون بعد أخذ مقدار منه يشك معه في بقائه على الكريّة إن هذا الماء كان كرّا والمسامحة فيما نحن فيه إنّما هي في إلغاء الواسطة بتوهم ترتب الحكم أعني عدم وجوب الاستئناف على صحة الأجزاء السّابقة فلا تغفل ويمكن أن يقال إنّ عدم وجوب الاستئناف من الآثار العقلية المرتبة على صحّة الأجزاء السّابقة بمعنى بقائها على قابلية الاتصال مثل كون وجوبه من الآثار العقليّة المرتبة على عدم صحّتها بالمعنى المذكور فالأصل المذكور على تقدير كون الواسطة خفية لا يخرج من كونه مثبتا(قوله) ولو بالإجماع المركب إلخ الفرد الأظهر هو الاكتفاء بالدلالة الالتزامية اللفظية لأنّ حرمة إبطال الأعمال مستلزمة لصحّتها في نظر أهل الشّرع وفي الترديد الذي هو من قبيل منع الخلو إشارة إلى كون المقام من موارد اجتماع الإجماع المركب وعدم الفصل والمناط في الأوّل هو عدم جواز إحداث قول ثالث ولو في موضوع واحد وفي الثّاني عدم جواز الفصل بين حكم موضوعين فصاعدا وإن اتحد القول فيهما وفيما نحن فيه كلّ من قال بحرمة الإبطال قال بالصّحة أيضا(قوله) نظير قولك أقمت إلخ لأنّ الأوّل كما أنّه إنّما يصدق إذا كان زيد جالسا وفي الثّاني إذا كان قائما كذلك الإبطال فيما نحن فيه إنّما يصدق بإحداث البطلان بعد وقوع الفعل صحيحا(قوله) من قبيل قوله ضيق إلخ من قبيله أيضا قولهم المجمل والمبيّن لأنّ المراد بالأوّل ما لم تتضح دلالته وبالثاني ما اتضحت دلالته لا ما عرض له الإجمال بعد وضوح دلالته ولا ما عرض له البيان بعد عدم وضوح دلالته (قوله) ويمكن إرجاع هذا المعنى إلخ هو خلاف ظاهر الآية لظهور العمل في مجموع الأجزاء إن كان من قبيل المركبات كما هو مورد الآية على المعنى الثّالث (قوله) فلا يجوز جعله باطلا إلخ فإن قلت هذا مناف لما تقدّم منه من عدم قابلية الأجزاء السّابقة الواقعة على وجه الصّحة لعروض البطلان لها قلت إنّ المراد بالصّحة في المقامين مختلف لأنّ المراد بها فيما تقدّم كون الأجزاء السّابقة على وجه لو انضمّ إليها باقي الأجزاء مع شروطها الشّرعيّة حصل الكلّ وترتب عليه حصول الامتثال والمراد بها هنا كون الأجزاء السّابقة على وجه كانت قابلة بالفعل لانضمام سائر الأجزاء إليها وهي بالمعنى الأوّل ثابتة للأجزاء السّابقة ولو مع القطع بعروض المانع في أثناء العمل وبالمعنى الثّاني يحصل القطع بعدمها مع القطع بعروض المانع في أثناء العمل (قوله) فالمعنى الأوّل أظهر إلخ قد يقال بعدم العلاقة المعتبرة بينه وبين
