بكون الأحكام الوضعيّة مجعولة لا نسلم كون هذه أيضا مجعولة ولذا ترى أن العضدي مع قوله بكون الوضعيّة مجعولة ادعى كون الصّحة والفساد من الأمور الاعتباريّة العقليّة فالحكم بارتفاع الأمر المنسي لأجل النسيان الظاهر في كون المرتفع أمرا شرعيّا أو من الآثار الشّرعيّة المرتبة عليه لا يشمل ارتفاع الأمور المذكورة وكما أن النبوي لا يدلّ على ارتفاع الآثار العقلية كذلك لا يدل على ارتفاع الآثار الشّرعيّة المرتبة على موضوع العمد لأن ارتفاعها في صورة النسيان إنما هو لأجل ارتفاع موضوعها لا لأجل حكم الشّارع به كما نبّه عليه المصنف رحمهالله في الشبهة التحريمية وعلى القول بدلالته على ارتفاع الجزئيّة فيما نحن فيه فهل هو يدلّ على ارتفاع الجزئيّة فيما زاد أو نقص في أجزاء المركّب اضطرارا كما إذا انحنى إلى حدّ الرّكوع اضطرارا أو ترك إحدى السّجدتين لازدحام النّاس مثلا وكذا فيما ترك الجزء لأجل نسيان الجزئية لا لنفس الجزء فيه وجهان من عموم اللّفظ ومن عدم ظهور التزام الأصحاب به (قوله) ودعوى أن ترك السّورة إلخ حاصله أنّ النبوي مع تسليم ظهوره في نفي الآثار الشّرعيّة خاصة يشمل نفي الآثار الشّرعيّة الّتي تترتب على المنسي بلا واسطة أو معها ولو بوسائط وهو كاف في إثبات المدّعى (قوله) نظير الآثار الثابتة للمستصحب إلخ لا يخفى أنّ المراد بالآثار المرفوعة هنا والآثار الثّابتة للمستصحب وإن كان هو الآثار الشّرعية الثّابتة لموضوعاتها بلا واسطة أمر عادي أو عقلي إلا أن طريق إثبات ذلك في المقامين مختلف لأن حمل النبوي على إرادة رفع الآثار المذكورة إنّما هو من جهة أنّ حمله على ظاهره مستلزم للكذب لفرض عدم ارتفاع الأمور التّسعة عن هذه الأمّة فلا بدّ أن يكون المراد رفع آثارها لكن لا مطلقا بل الشرعيّة منها خاصّة لأنّ المراد بها لو كان ما يشمل العادية والعقليّة لزم الكذب أيضا لفرض عدم ارتفاع هذه الآثار أيضا فلا بدّ آن يكون المراد بها الشرعيّة خاصة لكن لا مطلقا بل ما كان من الآثار الشّرعيّة مرتبا على موضوعاتها بلا واسطة أمر عادي أو عقلي لو لا الأمور التّسعة المذكورة لأنك بعد ما عرفت من عدم شمول النبوي للآثار العقلية والعادية فلا يعقل شموله للآثار الشّرعيّة المرتبة على موضوعاتها بواسطة أحد الأمرين لاستحالة قيام العرض بلا محلّ ففرض شموله للآثار الشّرعيّة المذكورة فرع شموله لموضوعاتها وأمّا وجه تخصيص الآثار الثابتة للمستصحب بالآثار الشرعية الثابتة له بلا واسطة أمر عقلي أو عادي فإن المراد بأخبار عدم جواز نقض اليقين بالشكّ بعد فرض انتقاض اليقين بالشّكّ بالضّرورة هو جعل المتيقن في زمان الشك فإن كان المتيقّن حكما شرعا فهو المجعول في زمان الشكّ وإن كان من الموضوعات الخارجة فلا بدّ أن يكون المراد بجعلها جعل آثارها الشرعيّة لعدم قابلية نفس الموضوعات الخارجة ولا آثارها العقلية والعادية لجعل الشارع ولا آثارها الشرعية المرتبة عليها بواسطة أحد الأمرين لما عرفت من استحالة قيام العرض بلا محلّ ففرض شمولها لهذه الآثار فرع شمولها للآثار العادية والعقلية أيضا وهو خلاف الفرض نعم لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب العقل لا يفرق بين آثار المستصحب حينئذ كما سيجيء في محلّه (قوله) وجوب حمله تصحيحا إلخ فيه نظر لمنع تعيّن حمله على رفع الإعادة التي هي من الآثار العقليّة لأنّه إن أريد به حمله على رفعها مع فرض بقاء الأمر الأوّل فهو غير معقول وإن أريد به حمله على رفعها مع فرض ارتفاع الأمر الأوّل نمنع تعيّن حمله حينئذ على إرادة رفع وجوب الإعادة الّذي هو من الآثار العقليّة لأنّ ارتفاع وجوبها حينئذ مستند إلى ارتفاع الأمر الأوّل لا إلى رفع الشّارع بل المتعيّن حينئذ حمله على إرادة رفع الأمر الأوّل لأنّ بقاءه إذا كان شرعيّا كما صرّح به المصنف رحمهالله كان رفعه أيضا شرعيّا وإن كان بواسطة أمر عقلي وهو ترك الكلّ (قوله) وزعم بعض المعاصرين إلخ هو صاحب الفصول قال في مبحث البراءة والاشتغال أنّ المستفاد من أدلة البراءة إنّما هو مجرّد نفي الحكم لا إثبات لوازمه العادية ككون الماهية المجعولة معراة عن اعتبار ذلك الجزء أو ذلك الشّرط فلا يصلح دليلا على نفي الجزئية والشرطيّة ليتعين به الماهيّة المخترعة كما هو الثّمرة في الاستدلال بالأصل إلى أن قال نعم لا يبعد دعوى مساعدة جملة من أخبار الباب على أصالة عدم الزيادة المشكوك فيها في المقام لا باعتبار حجب العلم أو عدم العلم بالتكليف المشكوك فيه ليتوجّه عليه دعوى عدم الحجب فيه بالنّظر إلى الظاهر تحصيلا ليقين البراءة كما في سائر الأحكام التكليفيّة الظّاهريّة بل باعتبار دلالتها على نفي الجزئيّة والشّرطية ممّا شكّ في جزئيّته أو شرطيّته من حيث حجب العلم عنها ظاهرا وواقعا إذ ليس في وجوبها من باب المقدّمة تحصيلا ليقين البراءة دلالة على إثبات الجزئية أو الشرطيّة للواجب مطلقا فإذا ثبت بعموم الرّوايات المذكورة سقوط اعتبار جزئيته أو شرطيته في الظاهر حصل العلم بالبراءة بدونه في الظّاهر فيسقط اعتبار كونه مقدّمة وهل هذا إلا كسقوط اعتبار جزئية ما عدا الأركان في حقّ النّاسي وشرطيّة بعض الشّرائط كطهارة البدن واللّباس بالنسبة إلى الجاهل انتهى وقد نقلنا ما ذكره في فصل عقده لبيان أصالة العدم في المسألة الأولى من مسائل الشّكّ في الجزئية عند شرح قول المصنف رحمهالله فلو لا عدوله عنه في باب البراءة والاحتياط من الأدلّة العقلية إلى آخر ما ذكره وهو رحمهالله في ذلك الفصل وإن لم يكن في صدد بيان الفرق بين مقتضى الاستصحاب والنبوي بل في مقام بيان الفرق بين القول باعتبار أصالة العدم لأجل الاستصحاب وبين القول باعتبارها من باب أخبار البراءة إلاّ أن ما نسبه إليه المصنف رحمهالله يندرج فيه وهو رحمهالله قد عدل هناك عمّا نسبه إليه المصنف رحمهالله هنا فراجع ولاحظ(قوله) الفرق بينهما إلخ يعني بين الاستصحاب والنبوي (قوله) في خصوص الصّلاة من جهة إلخ هنا بحث لأنّه إن أراد بتأسيس الأصل بالأخبار المذكورة في خصوص الصّلاة إثبات كون ما عدا الجزء المنسي هو المأمور به فقد اعترف بعدم تعقله وإن أراد به إثبات كون المأتي به بدلا من المأمور به في الواقع وإن لم يتعلق به أمر أصلا كما هو مقتضى ما حققه في المقام فهو مخالف لظاهر قوله عليهالسلام لا تعاد وقد أتممت ونحوهما في الأخبار المذكورة لظهوره في كون المأتي به مأمورا به بالخصوص مع أن الأمر بما عدا المنسي لو لم يكن معقولا لم يقع نظيره في الشّرع وقد وقع كما لو توضّأ بقصد النّدب لأجل اعتقاده بعدم دخول وقت الصّلاة الواجبة ثمّ انكشف خلافه ووقوع الوضوء فيه لأن اعتقاد كون المأتي به هو تمام المأمور به الواقعي فيما نحن فيه لو كان مانعا من تعلق الأمر به كان اعتقاد استحباب الوضوء مانعا من تعلّق الأمر الإلزامي به أيضا مع عدم خدشة أحد في صحّته أصلا مضافا إلى أن ما عدا المنسي لو لم يكن مأمورا به ومع ذلك كان مسقطا عن الواقع ولو مع انكشاف الخلاف قبل خروج الوقت لزم منه تفويت مصلحة الواقع عن المكلف من دون تداركها
