إلى الحرام الواقعي بأن جعل ارتكاب الكلّ مقدّمة لارتكابه وإلى الأولى أشار بقوله لكن مع عدم العزم على ذلك وإلى الثّانية بقوله وأما معه فالظاهر وإلى الثالثة بقوله ولو قصد نفس الحرام (قوله) اختلف عبارات الأصحاب إلخ لا ريب أنّ اختلافهم في ضابط المحصور وغيره ليس بحسب مفهومهما اللغوي لتبينه لغة حتّى إنّه قد يقال إنّه لا مصداق لغير المحصور في الخارج بحسب الحقيقة اللّغوية إذ كل موجود محصور لا محالة وإنّما الخلاف في بيان المراد منهما في كلمات العلماء فحملهما جماعة على ظاهر ما يتفاهم منهما عرفا وفسّرهما بعض آخر بلازم معناهما وعلى كل تقدير فالشّبهة إنّما هي في مفهومهما يعني في المعنى المراد منهما لا في مصداقهما بعد تبيّن مفهومهما نعم قد يظهر خلاف ذلك من بعض كلماتهم كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى (قوله) إنّما يتجه إذا كان الاعتماد إلخ فيه إشارة إلى دفع ما أورد على الجماعة من أن جعل المرجع في المحصور وغير المحصور هو العرف إنّما يتم إذا وقع هذان اللفظان في الكتاب أو السّنة وليس كذلك لأنّهما إنّما وقعا في كلمات القوم والكشف عن مفهومهما عرفا لا يستلزم كون هذا المفهوم العرفي موضوعا للحكم الشّرعي وغايته أن يعتبر ذلك في مقام نسبة الفتوى إليهم لا في مقام تعيين موضوع الحكم الشّرعي ووجه الدفع أنّهما وإن لم يقعا موضوعين في الكتاب والسّنة لحكم شرعي إلاّ أنّهما وقعا في معاقد إجماعاتهم المستفيضة أو أن تحصيل الإجماع إنما هو من عبارات من غير بهذين اللّفظين وذلك كاشف عن إناطة الحكم في كلام المعصوم بهما ومن هنا قد صرّح غير واحد بكون الإجماعات المنقولة على القول باعتبارها في حكم الأخبار تلاحظ في إسنادها الصّحة والضّعف والإرسال والإضمار ونحوها وفي دلالتها العموم والخصوص والإطلاق والتقييد والتعارض وعلاجه وغيرها من أحكام الدّلالة فيعامل معها معاملة الأخبار لكشفها عن صدور معقدها عن المعصوم عليهالسلام فنقل الإجماع على عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة غير المحصورة بمنزلة رواية العدل ذلك عن المعصوم عليهالسلام فهو يكشف عن وقوع هذا اللفظ في كلامه موضوعا لهذا الحكم فكما أن في الأخبار مع عدم ثبوت الحقيقة الشّرعيّة تقدم الحقيقة العرفية على اللغوية مع العلم بوجودها في عصر الإمام عليهالسلام بل ومع الشك فيه قضية لتشابه الأزمان وغلبة توافق العرفين وإن كانت أصالة تأخّر الحادث قاضية بخلافه كذلك في ما نحن فيه فكل مورد علم صدق عنوان غير المحصور أو عنوان المحصور عرفا وإلاّ فالفقيه يستعمل ظنّه فإن حصل الظن بشيء منهما وإلاّ يرجع إلى مقتضى الأصول كما نقله المصنف رحمهالله عن فوائد الشّرائع فلا يرد حينئذ ما يتوهم من عدم اعتبار ظنّ الفقيه في الموضوعات لأنّه إنّما لا يعتبر في الموضوعات الصرفة دون المستنبطة وما نحن فيه من قبيل الثّاني دون الأوّل هذا غاية توجيه ما وجّه به المصنف رحمهالله كلمات الجماعة والظاهر أن مراده بدعوى كشف الإجماع عن إناطة الحكم في كلام المعصوم عليهالسلام بالعبارة الّتي وقع التعبير بها عن معقده هو كشفه عن إناطة الحكم في كلامه بها أو بما يرادفها لأن تعبير مدع الإجماع بلفظ غير المحصور مثلا إنّما هو لأجل التعبير عن مراده لا لأجل وقوعه في كلام الإمام عليهالسلام ويؤيده عدم ورود لفظ المحصور وغير المحصور في الكتاب والسّنة فلا يرد حينئذ منع كشفه عن إناطة الحكم في كلامه بخصوص عبارة معقد الإجماع (قوله) فلأن جعل الألف إلخ يرد عليه مضافا إلى ما ذكره أنّ النسبة بين ما ذكره المحقّق الثّاني من الضابط أعني عسر العدّ في زمان قصير كالألف على ما مثلوا به وعنوان غير المحصور عموم مطلقا إذ ربّ ألف من الأشياء يعسر عدّه في زمان قصير ولا يعدّ غير محصور عرفا كالأوقية من الحنطة كما ذكره المصنف رحمهالله وربّ ألف منها بعسر عدّه كذلك ويصدق عليه عنوان غير المحصور كألف دار في البلد(قوله) وأمّا ثانيا إلخ هذا مبني على كون مراد المحقق الثّاني بإعمال الظنّ في الموارد المشتبهة إعماله لتشخيص الموضوعات الصّرفة لأنّها هي الّتي لا يعتبر فيها ظنّ الفقيه وإلا فنقل الإجماع مستفيض على اعتبار ظنّه في الموضوعات المستنبطة فنقول في تقريب ما أورده أنّ ظاهره حيث جعل ضابط غير المحصور ما يعسر عدّه في زمان قصير ومع ذلك قد فرض في فوائد الشّرائع له مصاديق مبينة الإندراج تحته وموارد مبينة الخروج من تحتها ومصاديق مشتبهة هو كون موارد الاشتباه من قبيل اشتباه المصاديق الخارجة وإلاّ فلا ريب في كون ضابط عسر العد في زمان قصير مبنيّا بحسب المفهوم ويحتمل أن يكون مراده منع اعتبار ظنّ الفقيه مع كون الشّبهة في المفهوم بناء على ما تقدّم منه عند بيان اعتبار الظنّ في اللّغات وعدمه من اختياره عدم الاعتداد به وإن عدل عنه في الدّورة الأخيرة من مباحثته الّتي لم تتم له وأدركه هادم اللّذات قبل وصول البحث إلى هنا وتقريب الإيراد حينئذ وفرض الشّبهة في مفهوم الضابط واضح لمن أعطاه الله حظا من الفطانة(قوله) ففيه أنّ الوجه المقتضي إلخ يرد عليه مضافا إلى ما ذكره أنّ الاستصحاب قد يقتضي الحرمة أو النجاسة في بعض الموارد كما إذا كان هنا أشياء يشك في عدّها غير محصورة وعلمت نجاسة جميعها أو حرمتها ثمّ علم إجمالا بعروض الطّهارة أو الحلية لها إلاّ النّادر منها ثمّ إنا نزيد على ما ذكره المصنف رحمهالله ببيان محتملات كلام المحقّق الثّاني فنقول إنّه إن أراد بالاستصحاب أصالة الإباحة الثابتة للأشياء في نفسها وقبل العلم الإجمالي الحاصل بحرمة بعضها يرد عليه أن الإباحة الأصلية لا تنافي الحرمة العارضة لأجل المقدّمة العلمية للاجتناب عن الحرام المعلوم إجمالا كيف لو تمّ ذلك جرى في المحصور أيضا وإن أراد به أصالة إباحة الأشياء المشكوك في كونها محصورة أو غير محصورة بمعنى استصحاب إباحتها مع وصف هذا الشكّ يرد عليه أنّه لم يعلم إباحتها بهذا الوصف في زمان حتّى يستصحب وإن أراد أصالة براءة الذّمّة عن وجوب الاجتناب عن هذا الموضوع المشكوك كونه من المحصور أو غيره يرد عليه أنّ مقتضى القاعدة حينئذ وجوب الاجتناب عنه وتوضيح المقام أنّه مع اشتباه المحصور بغير المحصور إمّا من جهة الاختلاف في تفسير ضابط غير المحصور وعدم الاطمئنان بشيء من تفاسيرهما وإمّا من جهة اختيار بعضها ووقوع الاشتباه في بعض مصاديقه ففي كون المرجع فيه أصالة البراءة حتّى يلحق بغير المحصور أو الاشتغال حتّى يلحق بالمحصور وجوه أحدها كون المرجع فيه استصحاب البراءة كما نقله المصنف رحمهالله عن فوائد الشّرائع والوجه فيه أن من المشتبهات ما هو واجب الاجتناب يقينا كالأفراد الواضحة للمحصور ومنها ما هو غير واجب الاجتناب كذلك كالأفراد الواضحة لغير المحصور وما هو مردّد بينهما ولا علم لنا بوجود المقتضي للاجتناب عنه لأنّ المقتضي له هو كونه من المحصور ولم يعلم ذلك فيه وثانيها كون المرجع فيه أصالة الاشتغال على نحو ما قرّره المصنف رحمهالله من وجود المقتضي وعدم العلم بالمانع وثالثها التّفصيل
