تقدّم حكاية نفي الخلاف عنه عن الفاضل التّوني (قوله) فمرجعها إلى حرمة إلخ لأن ظاهر قوله وإن أريد منها حرمة المخالفة إلى آخره دعوى اشتراط العلم في صدق المعصية بمعنى اشتراط تأثير مخالفة الحرام الواقعي في ترتب العقاب بحصول العلم بتحقّقها ولو بعدها لا مجرّد احتمالها حين العمل وحينئذ فنسبة الحرمة في كلام المستدلّ إلى تحصيل العلم إنّما هي من جهة كونه جزءا خير من العلة التّامة لكن تمكن دعوى القطع بعدم تأثير مخالفة الحرام الواقعي مع عدم العلم بها حين العمل لا تفصيلا ولا إجمالا في ترتب العقاب لقبح العقاب بلا بيان فلا بدّ أن يكون العقاب مترتبا على تحصيل العلم بالمخالفة بعد تحققها ولذا ادعى المصنف رحمهالله أن مرجع ما ذكر في هذا الشّق من التّرديد إلى حرمة تحصيل العلم الذي تصير به المخالفة قطعيّة(قوله) وليس فيه دلالة إلخ هذا تقريب للاستدلال بالرّواية وتوضيحه أنّه ليس فيها دلالة على جواز التّصرف في الجميع لعدم وقوع السّؤال عنه بل عن جواز التّصرف في الجملة بالتصدق وصلة القرابة والحجّ ونحوها فليست هي واردة لبيان الإطلاق وجواز التّصرّف في الجميع حتّى يقال بظهورها في جواز المخالفة القطعيّة لأنّ غايتها عدم وجوب الموافقة القطعية لا جواز المخالفة كذلك وحينئذ يصحّ الاستناد إليها في إثبات عدم وجوب الموافقة القطعيّة وتثبت حرمة المخالفة القطعيّة بما دلّ على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي فيثبت التخيير بين المشتبهين ومع تسليم ظهورها في ارتكاب الجميع لا بدّ من صرفها إلى ما ذكرناه لأجل ما دل على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي لأنّ مقتضاه بنفسه وبضميمة حكم العقل وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين ولا يجوز ورود الرّخصة على خلافه لكونه إذنا في المعصية وهو قبيح عقلا نعم قد تقدّم سابقا جواز الإذن في ارتكاب أحدهما بجعل الآخر بدلا عن الواقع وحينئذ فما دل على جواز ارتكاب كليهما لا بدّ من صرفه إلى ما لا ينافي ذلك (قوله) كالرّبا بناء على ما ورد إلخ قد تقدّم شطر من هذه الأخبار في المقام الأوّل ولا خلاف في حرمة الرّبا مع العلم بحرمته وكذا الاختلاف كما قيل في عدمها مع الجهل بها وإنّما الخلاف في وجوب ردّ ما أخذه حال الجهل إذا علم به بعد ذلك فذهب الشيخ في النّهاية والصّدوق في المقنع إلى عدمه ونقله في محكي المختلف عن الصدوق في من لا يحضره الفقيه وتبعها جماعة من المتأخرين كالمحقّق في النّافع والشّهيد في الدّروس وغيرهما وعن التنقيح نسبة إلى الشيخ وأتباعه وصرّح في المناهل بعد اختياره بعدم الفرق بين القاصر والمقصّر وأنّه متى عرف وتاب حلّ له ما مضى من الرّبا وإن كان متميزا وصاحبه معروفا وإن لم يتب فكالعامد وحكمه أنّه يجب عليه ردّ الزّائد مطلقا على نحو سائر أموال النّاس الّتي عنده أو بذمّته وأمّا القدر المساوي فكذلك إن لم يتب وإن تاب حل له المساوي وإن كانت المعارضة باطلة انتهى وفي الجواهر ظاهرهم اشتراط ذلك بالانتهاء عمّا مضى بأن يتوب عمّا سلف وفي الحدائق التّصريح بصحّة المعاملة مع الجهل وفي الجواهر بعد نقله ولعلّه مراد الباقين إذ الحكم بعدم وجوب الردّ مع القول بفساد المعاملة في غاية البعد وتقدم في ما علقناه على المقام الأوّل عن ابن الجنيد التفصيل بين ما كان متميّزا معروفا وبين ما كان مختلطا بحلال بالقول بوجوب الردّ في الأوّل دون الثّاني خلافا للحلّي في السّرائر والعلامة في المختلف فيجب الردّ مطلقا ونقل المصنف رحمهالله في بعض تحقيقاته عن الحليّ وجوب إخراج الخمس وحمل المصنف رحمهالله الأخبار الواردة في المقام على المال الموروث مع العلم بأن المورّث كان يأكل الرّبا مع عدم العلم بوجوده في المال المخصوص ولكن ينافيه صريح جملة أخرى من الأخبار المعتبرة ويضعّف سابقه بكون الأخبار الواردة في المقام أخصّ ممّا دلّ على وجوب إخراج الخمس من المختلط بالحرام ويضعف قول الشيخ والصّدوق بأن حمل المطلق على المقيّد يقتضي ترجيح قول ابن الجنيد وإن أمكن حمل ما دل بظاهره على وجوب ردّ ما كان معزولا على الاستحباب إلا أنّ الأوّل أولى كما لا يخفى ولكنّ القول به نادر فيشكل به الخروج من عمومات الضّمان وإن ساعدته الأخبار المعتبرة وسبيل الاحتياط واضح وحمل المصنف رحمهالله للموثقة هنا على صورة الجهل بالرّبا لا يدلّ على اختياره قول الشّيخ لأن الكلام هنا في الحكم التكليفي دون الوضعي وارتفاع الأوّل لا يستلزم ارتفاع الثّاني وممّا ذكرناه يظهر الوجه فيما ذكره المصنف رحمهالله من نفي الأولويّة لما عرفت من عدم الخلاف في المعذوريّة من حيث الحكم التّكليفي اللهمّ إلاّ أن يقال بأن المنساق من الموثقة ارتفاع الحكم الوضعي أيضا فتأمل (قوله) والشّبهة الغير المحصورة إلخ هذا مبني على ظاهر مذهب المشهور وإلاّ فالمختار عند المصنف رحمهالله كما سيجيء هي حرمة المخالفة القطعيّة فيها(قوله) متعسّر بل متعذر إلخ كما تقدّم في الجواب عن السّؤال الثّاني في تقريب ما اختاره (قوله) على صورة عدم التكليف إلخ كما في الشبهة المجرّدة(قوله) المعلومة المتوقفة إلخ لفظة المتوقفة صفة للإطاعة وفيه نوع مسامحة لوضوح عدم توقفها على الاحتياط إذ المتوقّف عليه هو العلم بها دون نفسها إذ لا ريب في تحقق إطاعة النّهي لو ترك أحد المشتبهين واتفق كونه هو الحرام الواقعي ثمّ إنّ الوجه فيما استشكله ليس هو عدم جواز مخالفة حكم العقل بالأدلّة الشّرعيّة لوضوح حكومة أدلّة البراءة عليها بل هو عدم تماميّة دلالة تلك الأدلّة كما هو واضح (قوله) وضعفهما ينجبر إلخ يؤيده أنّ المرسل الأوّل محكي عن السّرائر والحليّ لا يعمل بأخبار الآحاد(قوله) فإن الخلط يصدق إلخ فلا يمكن أن يتوهم أنّ الخلط إنّما يصدق مع الامتزاج الّذي تقدم خروجه من محلّ النّزاع قال في المصباح خلطت الشيء بغيره خلطا من باب ضرب ضممته إليه فاختلط هو وقد يمكن التميز بعد ذلك كما في خلط الحيوانات وقد لا يمكن كخلط المائعات فيكون مزجا قال المرزوقي أصل الخلط تداخل أجزاء الأشياء بعضها في بعض وقد توسّع فيه حتّى قيل رجل خليط إذا اختلط كثيرا بالنّاس والجمع خلطاء مثل شريف وشرفاء ومن هنا قال ابن فارس الخليط المجاور والخليط الشّريك انتهى (قوله) وفائدة الاستدلال إلخ دفع لما ربّما يتوهّم من عدم إجداء خبر التّثليث في المقام لأن الاستدلال به إنّما يتم بضميمة حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل كما قرّره هنا وأوضحه عند الجواب عن أدلة الأخباريين في الشبهة التحريمية الحكمية وهو بنفسه ناهض لإثبات المطلوب من دون حاجة إلى ضم الخبر إليه ووجه الدفع واضح وربّما يشكل ذلك بأنّ هذا إنّما يتم إذا كان المراد بالمشار إليه بقوله هذا الخبر هو خبر التثليث ولكن ينافيه قوله بمثل خبر التثليث وبالنبويين لأنّ ظاهره كون ما ذكر فائدة لجميع ما تقدّم في الوجه الأوّل من الأخبار فلا بدّ أن يكون المراد بالمشار إليه جنس الخبر ليشمل جميع هذه
