في الأخذ بأحد الاحتمالين الخامس التخيير الاستمراري فيه يقال السّادس التخيير الاستمراري بشرط البناء عليه من أوّل الأمر كما أشار إلى الجميع في طي كلامه نعم قد جعل هنا الأخذ بأحدهما في الجملة ثالث الثلاثة مشيرا به إلى الأربعة الأخيرة فلا يرد أن المذكور هنا وجوه أربعة لا ثلاثة كما هو واضح ثمّ إن القول منحصر في ترجيح جانب الحرمة والتخيير كما صرّح به المصنف رحمهالله في المقصد الأوّل عند بيان فروع العلم الإجمالي ويمكن أن يقال بكونها خمسة بناء على شمول ما ذكره الشّيخ في الإجماع المركب لما نحن فيه أحدها ترجيح جانب الحرمة وثانيها التخيير كما عرفت وثالثها الرّجوع إلى الأصل كما حكاه الشّيخ هناك ومقتضاه الحكم بالإباحة فيما نحن فيه ورابعها التّوقف بحسب الواقع وعدم الحكم بشيء في مقام الظاهر واختاره المصنف رحمهالله هنا وخامسها التفصيل بين تعدد الواقعة واتحادها بالقول بالتخيير الابتدائي في الأوّل والرّجوع إلى البراءة في الثّاني واختاره المصنف رحمهالله أيضا في المقصد الأوّل عند بيان فروع العلم الإجمالي وهو ينافي ما اختاره هنا وعليه تكون الوجوه سبعة ثم إن هذه المسألة ليست مشمولة لنزاع الأخباريين مع المجتهدين في وجوب الاحتياط وعدمه في الشبهات الحكميّة لوضوح أنهم إنما يقولون به مع إمكانه لا بدونه وقد أشار إليه المصنف رحمهالله في بعض كلماته فما صدر عن المحقق القمي رحمهالله وغيره من جعل هذه المسألة محل نقض لقول الأخباريين ليس في محلّه (قوله) حتّى قوله عليهالسلام كل شيء إلخ وجه خصوصيّة هذه الرّواية هو إمكان أن يمنع الاستدلال بها على المقام نظرا إلى كون الغاية فيها هو العلم بورود أحد الأمرين من الأمر والنّهي وهو حاصل في المقام بالفرض وضعفه ظاهر ممّا ذكره المصنف رحمهالله لا يقال إنّه لو كان المراد بالأمر والنهي فيها ما علم تفصيلا لم يجب الاحتياط فيما تردّد الواجب أو الحرام بين أمرين كالظهر والجمعة والقصر والإتمام والإناءين المشتبهين لعدم العلم بالأمر والنّهي فيهما تفصيلا لأنا نقول إن الأمر في الأولين معلوم تفصيلا وإن وقع الاشتباه في متعلقه وأمّا الثّالث فلا دخل له فيما نحن فيه للعلم فيه بالنّهي ومتعلقه تفصيلا وإنّما وقع الاشتباه فيه في مصداق متعلقه بخلاف ما نحن فيه لفرض الجهل بخصوص الأمر والنّهي فيه لا يقال سلمنا ولكنها ليست صريحة فيما ذكر فلا بد من تأويلها بما يشمل العلم الإجمالي أيضا لكونه كالتفصيلي في الاعتبار كما قرّر في مبحث حجيّة القطع لأنّا نقول إن هذا إنّما هو فيما استلزم طرحه المخالفة العملية وليس المقام كذلك لأنّ غايته لزوم المخالفة الالتزاميّة كما يظهر من تقريره لدليل العقل لا يقال سلمنا ولكن الفتوى بالإباحة ولو في الظّاهر مخالف بحسب العمل لما علم إجمالا من الوجوب أو الحرمة لأنا نقول سيظهر ضعف هذا الجواب أيضا ممّا ذكره في تقرير دليل العقل مضافا إلى وقوع نظير ذلك في الشّرع كثيرا مثل الحكم بطهارة البدن وعدم ارتفاع الحدث فيما توضأ بمائع مردّد بين الماء والخمر مع ملازمة الطّهارة لارتفاع الحدث وعدم ارتفاعه للتنجس بحسب الواقع والحكم بأحكام الزّوجيّة من أحد الجانبين دون الآخر فيما أقر أحد الزّوجين بالزّوجيّة وأنكرها الآخر إلى غير ذلك ممّا تقدم في المقصد الأوّل عند بيان فروع العلم الإجمالي وسيجيء أيضا في الشّبهة المحصورة(قوله) على رواية الشيخ الرّواية الأخرى المجرّدة عن لفظ أوامر للصّدوق قدّس سره (قوله) وليس العلم بحبس التكليف لأنّ اللاّزم من طرح العلم الإجمالي في الأوّل هي المخالفة الالتزاميّة كما فيما نحن فيه لأنّ المكلّف بحسب العمل لا يخلو من فعل موافق لاحتمال الوجوب وعن ترك موافق لاحتمال الحرمة واللازم من طرحه في الثّاني هي المخالفة بحسب العمل لأن من ترك الظهر والجمعة أو القصر والإتمام أو شرب الإناءين المشتبهين كان عمله مخالفا للتكليف المعلوم إجمالا أو تفصيلا لا محالة والمسلّم من قبح المخالفة هو الثاني دون الأوّل إذ لا دليل عليه سوى بعض الوجوه الّتي ضعّفها المصنف ره (قوله) فهو حاصل إلخ إن أراد حصول الموافقة لحكم الله سبحانه في كلّ من حال الفعل والترك فهو واضح الفساد للعلم بمخالفة إحدى الحالين للواقع وإن أراد حصول الموافقة في إحداهما فهو غير كاف في تحصيل موافقة حكم الله إذ لو ثبت ذلك ثبت وجوبه في جميع الحالات لا في الجملة ولكنّ الظّاهر بل المتعيّن أن مراده بوجوب الموافقة وجوب عدم العلم بمخالفة العمل للواقع بأن يريد بالموافقة الموافقة الاحتماليّة لا القطعيّة كما يرشد إليه تعليله بقوله فإن في الفعل موافقة للوجوب لعدم العلم بالوجوب بالفرض حتّى تكون موافقة الفعل موافقة قطعيّة والوجه فيه أن ما يقبح عقلا هو العلم بالمخالفة لا احتمالها وإلاّ ثبت وجوب الاحتياط في جميع موارد الشّبهات البدوية والفرض في المقام بطلانه (قوله) فهو تابع للعلم بالحكم إلخ حاصله أنّه لم يدلّ دليل على وجوب الانقياد على الأحكام الواقعية بمعنى كون ذلك أيضا حكما من الأحكام الواقعيّة سابقا على العلم به ولا استفيد ذلك من الدّليل المثبت للحكم وإنّما هو تابع للعلم بالحكم لأجل وجوب التدين بما جاء به النّبي صلىاللهعليهوآله فإن علم تفصيلا يجب التديّن به كذلك وإن علم إجمالا فكذلك أيضا كما سيجيء توضيحه والتدين الإجمالي بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع لا ينافي جواز التدين بالإباحة الظاهرية ومن حيث كون الفعل غير معلوم الحكم تفصيلا لأنّه إنّما ينافي العلم بالواقع تفصيلا لأنّ المأخوذ حينئذ في موضوع الحكم الظّاهري هو الشكّ في الواقع وهو لا يجتمع مع العلم به تفصيلا وكذا إجمالا مع استلزام طرحه للمخالفة العملية لما عرفت في الحاشية السّابقة من قبحه وشيء منهما غير لازم فيما نحن فيه وأنت خبير بأنه ينافي ما تقدم في المقام منه في المقصد الأوّل عند بيان حكم مخالفة العلم الإجمالي من تقويته لعدم جواز الرّجوع إلى الإباحة فيما احتمل الوجوب والحرمة كما في ما نحن فيه نظرا إلى استلزام الفعل في زمان والترك في آخر للمخالفة العملية فراجع (قوله) توضيح الاندفاع حاصله أن هنا أمورا أربعة أحدها طرح المعلوم بالإجمال بحسب العمل الثّاني التديّن بحكم الله الواقعي على نحو ثبوته عندنا الثالث وجوب الالتزام بخصوص أحد الاحتمالين الرّابع جواز التديّن بالإباحة الظّاهريّة والمحرم من هذه الأمور هو الأوّل وهو غير حاصل والواجب بمقتضى وجوب التديّن بما جاء به النّبي صلىاللهعليهوآله هو الثاني وهو حاصل بالفرض والمطلوب هو الثّالث ولا دليل عليه فتعين الرّابع (قوله) وليس حكما شرعيّا يعني أنّ وجوب الالتزام بخصوص الوجوب أو الحرمة لو لم يكن تابعا للعلم
