دعوى انصراف الرّواية إلى صورة الشكّ البدوي نعم لا يجري الأصل في صورة دوران الأمر بين المتباينين كالشكّ في أن الفائتة هي الظهر أو العصر لعدم القدر المتيقن في البين حتّى يؤخذ بالمتيقن وينفي المشكوك فيه بالأصل وقال في المدارك إذا توضأ المكلّف وضوءا رافعا للحدث فرضا أو نفلا ثمّ جدّد وضوءا آخر بنيّة النّدب أو الوجوب ثمّ ذكر الإخلال بعضو من إحدى الطّهارتين إلى أن قال وإن اعتبرنا الرّفع أو الاستباحة وقلنا بعدم رفع المجدد وجب إعادتها يعني الطّهارة والصّلاة الواقعة بعد الطّهارتين لإمكان أن يكون الإخلال من الأولى والثّانية غير مبيحة وقوّى العلاّمة في المنتهي عدم الالتفات إلى هذا الشّكّ مطلقا لاندراجه تحت الشكّ في الوضوء بعد الفراغ ونقله الشّهيد في البيان عن السّيّد جمال الدّين بن طاوس رحمهالله واستوجهه ويمكن الفرق بين الصّورتين بأنّ اليقين هنا حاصل بالتّرك وإنما حصل الشّكّ في موضوعه بخلاف الشّك بعد الفراغ فإنّه لا يقين فيه بوجه والمتبادر من الأخبار المتضمّنة لعدم الالتفات إلى الشّكّ في الوضوء بعد الفراغ هو الوضوء الّذي حصل الشّكّ فيه بعد الفراغ منه فتأمّل انتهى وهو وإن كان منظورا فيه إلاّ أنّه أولى ممّا ذكره صاحب الرّياض لأنّ اليقين ببطلان إحدى الطّهارتين حاصل وليس هنا قدر متيقن يؤخذ به وينفي الزّائد المشكوك فيه بالأصل أو بقاعدة الفراغ من الوضوء بخلاف ما نحن فيه لأن القدر المتيقّن فيه حاصل والزّائد المشكوك فيه منفي بالأصل وأمّا وجه النّظر فيما ذكره صاحب المدارك فهو ما قرّر في محلّه من أن العلم الإجمالي في الشّبهة المحصورة إنّما يفيد وجوب الاحتياط إذا ترتب على الوضوء المجدّد فإجراء قاعدة الشّكّ بعد الفراغ بالنسبة إلى طرفي الشّبهة أثر شرعيّ والفرض في المقام عدم ترتب أثر على الوضوء الأصلي لا يعارض إجراءها في المجدّد(قوله) وكما في بعض المقامات كما إذا كان الشّكّ في التّرك العمدي لا بمثل النّسيان والنّوم ونحوهما(قوله) وأمّا ثالثا إلخ هذا النقض وارد على التّوجيهين أمّا على الأوّل فواضح وأمّا على الثّاني فإنّه يمكن أن يقال أيضا إنّ أمر الشّارع للولي بقضاء ما فات عن أبيه من الصّلوات يكشف عن مطلوبية صدورها في الخارج مطلقا سواء كان من الميّت أم الولي وإن كانت مطلوبيّة صدورها عن الولي مرتّبة على فواتها عن الميّت وإن إتيان الميّت بها في حال حياته مطلوب آخر(قوله) وأضعف منه التمسّك إلخ النصّ هي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال قلت له أخبرني عن رجل عليه من صلاة النّوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها كيف يصنع قال فليصل حتّى لا يدري كم صلّى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر ما عليه من ذلك الخبر وقد استدلّ بها الشّيخ في محكي التّهذيب على استحباب قضاء ما يغلب على الظنّ فواته من النّوافل ووجه الأضعفية مع ابتنائه على ما ذكره المصنف ره قدسسره هو عدم دلالتها على وجوب تحصيل الظنّ أو العلم بالفراغ اللهمّ إلاّ أن يكون قوله قضى حتّى لا يدري كم صلّى كناية عن حصول الظنّ لأجل كثرة ما صلّى لكنه كما ترى لا شاهد له مع أن وجه الاستدلال في التعدي عن موردها إلى ما نحن فيه إمّا هو تنقيح المناط أو الأولويّة والأوّل ممنوع والثّانية بطريق أولى لأنّ النّوافل أدنى مرتبة من الفرائض فلا يلزم من الاكتفاء فيها بالظنّ الاكتفاء به في الفرائض لثبوت التسامح فيها دونها اللهمّ إلا أن يقال إن التّعدي إنّما هو في مراعاة الاحتياط في الفرائض لا في كفاية الظنّ بالفراغ مع أنّه يمكن أن يقال إنّ الثّابت في النّوافل هو استحباب القضاء إلى أن يغلب على ظنّه الوفاء والأولويّة إن تمّت إنّما تثبت الاستحباب في الفرائض دون الوجوب ومن هنا يظهر الوجه في أمره بالتّأمّل في الأولويّة الّتي ذكرها في المتن (قوله) في حكم دوران الأمر بين الوجوب والحرمة إلخ ينبغي قبل الأخذ في المطلوب من بيان أمور الأوّل أنّه لا ينبغي الإشكال في أن الواجب قد يكون تعيينيّا وقد يكون تخييريّا عقليا أو شرعيّا وأمّا الحرام فالنّهي إن تعلّق بفرد خاصّ فلا ريب في إفادته حرمته تعيينا وإن تعلق بالطبيعة يفيد حرمتها تعيينا بالأصالة وكذا حرمة أفرادها كذلك من باب المقدمة لأنّ امتثاله لا يمكن إلاّ بالاجتناب عن جميع أفرادها بالالتزام يفيد العموم فيها لا محالة نعم هو من قبيل المطلق بالنّسبة إلى زمان الامتثال بل إطلاقه بالنسبة إليه أحوالي لا مادّي فإذا ترك أفراد الطبيعة في الزمان الثّاني حصل امتثال النّهي ما لم تفهم من الخطاب المتضمّن للنّهي أو من الخارج إرادة العموم بحسب الزّمان أيضا وإن تعلق بأحد الأمرين بأن قال لا تفعل هذا أو هذا فهو يفيد التخيير في ترك أحدهما نظير الشبهة المحصورة في الموضوعات على القول بحرمة المخالفة القطعيّة وعدم وجوب الموافقة كذلك وإذا تحقّق ذلك نقول إن الوجوب والحرمة اللّذين فرض الدّوران بينهما إمّا أن يكونا تعيينيين أو تخييريين أو مختلفين فالأوّل مثل ما لو دار الأمر بين وجوب شرب التّتن وحرمته والثّاني مثل ما لو علم وجوب شيء في الجملة وحرمة آخر كذلك وشكّ في وجوب ثالث وحرمته على وجه لو ثبت وجوبه كان تخييريّا بينه وبين ما علم وجوبه في الجملة وكذا لو ثبت تحريمه ثبت كذلك والثالث ما لو دار الأمر بين وجوب كلي وحرمة فرد معيّن منه أو دار بين حرمة أحد شيئين تخييرا ووجوب أحدهما المعين أمّا الأوّل فلا إشكال أيضا في خروجه منه لما تقدّم في المسألة الأولى من مسائل المطلب الثّاني من عدم كون الشّكّ في الوجوب التخييري مجرى لأصالة البراءة ويظهر بالمقايسة كون التحريم التخييري أيضا كذلك وأمّا الثالث فإن دار الأمر فيه بين التحريم التخييري والوجوب التعييني فلا إشكال في دخوله في محل النّزاع إن تعذّر أحد فردي الحرام المخير الّذي لا يحتمل الوجوب لصيرورة التحريم المحتمل في الفرد الآخر تعيينيّا بتعذر معادله فيدخل في القسم الأوّل لدوران الأمر حينئذ بين الوجوب والتحريم التّعيينيين وإن لم يتعذّر ينفي وجوبه التّعييني المحتمل بالأصل بخلاف تحريمه المحتمل كما عرفت وإن دار الأمر فيه بين الوجوب التخييري والتحريم التّعييني فإن كان التخيير شرعيا ينفي التحريم التعييني المحتمل بالأصل دونه وإن كان عقليّا فهو موضوع مسألة اجتماع الأمر والنّهي وقد مرّ حكمه في محلّه ونقول هنا أيضا إنّه لا إشكال على القول بجواز اجتماع الأمر والنّهي في كون الإتيان بالصّلاة في الدار المغصوبة مبرئا للذمة وإن استلزم حراما وأمّا على القول بعدم جوازه فالقائلون به بين مرجّح للنّهي ومرجّح للأمر ومتوقف فيه وعلى الأوّلين فالأمر واضح إذ مرجّح النّهي يحكم بالحرمة والبطلان ومرجّح الأمر يحكم بالصّحة وعدم الحرمة وأمّا على القول بالتّوقف فمقتضى أصالة البراءة هو عدم الحرمة ومقتضى أصالة
